صلّعت... فصلّعوها!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default صلّعت... فصلّعوها!

مُساهمة من طرف الانصاري في السبت نوفمبر 03, 2007 12:13 pm

[الكاتب: حامد بن عبد الله العلي]

"وشرهم من غش قومه، وصرفهم عن حقيقة معنى الإستقلال، بتسميته الأشياء بأسماء الأضداد،كإطلاق اسم المساعدة والإنتداب، على الإستعمار المرادف للإستعباد" [محمد رشيد رضا، تفسير المنار].

ليس شيء أشرّ على المسلمين من عمل الملبّسين، وتلبيس الحق بالباطل هي وظيفة إبليس، ومنها اشتقّ أسمه، ولهذا لم يباشر وظيفته أوّل ما باشرها، إلاّ بأسلوبه المفضّل، وهو الخداع والتغرير، الذي هو التلبيس والتزوير، كما قال تعالى: {وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين}، وقال: {فدلاّهما بغرور}، أيْ بخداع.

ولهذا كان أخوف ماخافه النبي صلى الله عليه وسلم على أمّته؛ (كلّ منافق عليم اللسان) [خرجه أحمد والضياء في المختارة].

ولأحمد من حديث أبي ذر رضي الله عنه: (غير الدجال أخوف على أمتي من الدجال، الأئمة المضلون).

وكلما ادلهمّت الفتن؛ كان ضرر هؤلاء الشياطين الإنسية أخطر، وفتنتهم أعظم.

ونحن نذكر في هذا المقال أمارات يعرف بها هؤلاء الشياطين، ليحذرهم الناس، ومن باب إماطة الأذى عن طريق المسلمين:

فأحدها:

أنهم عندما يُذكر الزعماء الفاسدون، بقصد، أو ذكراً عابراً، تتغشّاهم خشية أشدّ من خشية الله، ويتزّل عليهم خشوع أعظم من خشوعهم في الصلاة! ثم يأخذون في اللهج بالثناء عليهم، كأنّهم معصومون من كلّ خطيئة، بينما هم سبب شقاء وهزيمة أمتنا، وإذا ذُكرت رزايا وبلايا أولئك الزعماء في الأمّة، طفقوا يبحثون لهم عن الحيل الشرعيّة، والترقيعات الإبليسيّة.

حتى إذا نفدت تلك الحيل، ولم تعد تنفع الترقيعات، ركبوا دين هذه المرجئة الضالة، الذين ورد فيهم: (صنفان من أمتي لا يردان علي الحوض: القدرية، والمرجئة) [ابن أبي عاصم واللالكائي في السنة].

الثانية:

أن ألسنتهم مدلاة على صدورهم، لهثا لما يُلقى إليهم من فتات الدنيا، من أقذار أولئك الزعماء، فأعناقهم ملتوية تحت كراسي الكفرة،والفجرة، والظلمة، استجداء للمناصب والرتب، شحذا لما يلقى إليهم، مقابل فتاوى الترقيع، أو الصمت والبقاء في مناصب التلبيس الدينية التي تخدر عامة المسلمين.

الثالثة:

أن هؤلاء الأبالسة الإنسيّة إذا ارتقوا منبرا من منابر الدين، قلما أو ربما ينعدم أن تسمعهم ينطقون بهذه العناوين الشيطانية: الصليبية، الصهيونية، الإمبريالية الغربية، الإستعمار الجديد، الهيمنة الأمريكية، المخطط الأمريكي، المشروع الأمريكي،العدوان الأمريكي على أمتنا... إلخ.

فإنْ فوجئ أحدهم بسؤال، أو اضطرّه شخص إلى ذكر هذا البلاء الأخطر على أمّتنا، وقد عمّها وطمّها، تجده يتنحنح، ويتبحلق، كأنما يتمزّق، ثم يتعتع لعلعا، ويتململ كأنهم دهمه الأخبثان معا، ثم ينطلق متهرباً بكلمات عامة، ثم يختم بأن يأتي بطامّة! نعوذ بالله من شر كل هامّة ولامّة!

وكلّما تدلّوا في ارتكاسة نفاقهم هذا؛ قلّ استعمالهم لهذين اللفظين، بينما تكاد تتقطع حناجرهم بالصياح عن أخطار وهمية: "الخوارج"، و "التكفيرية"، و "الفئة الضالة"، والسبب أنّ الأبالسة لا تذكر الشياطين، ولكنها تفرق من المجاهدين المصلحين ولهذا تحذّر منهم المسلمين!

وكل يميل إلى شكله كأنس الخنافس بالعقرب


الرابعة:

أنهّم وبينما الأمّة الإسلاميّة يضجّ أنينُها، وتتصاعد صيحاتها من جرائم الحملة الصهيوصليية في فلسطين، والمتحالفة مع العلاقمة المجوسية في العراق، تجد هؤلاء الأبالسة الأنسيّة في صمت القبور، كأنّما أُغشيت أفواههم أغلالا، وأقحمت في جحور، يتوارون فلا تشاهد منهم رمزاً، ولا ترى فيهم من أحدٍ، ولا تسمع له ركزاً، وإذا سقط صليبي أو صهيوني جاسوس خبيث، في بلاد المسلمين بيد المجاهدين،خرجوا من جحورهم مولولين، يتخللون بألسنتهم تخلل البقرة بلسانها، وتحوّلوا إلى أبطال البلاغة، وفرسان الكلام، فتبا لهم وسحقا.

الخامسة:

أنهم في الحقيقة علمانيو الممارسة بالفعل، وإنْ كانوا ينكرون هذا الكفر بالقول، فكلامهم، وتصرفاتهم إزاء أحوال الأمة، بل وجودهم نفسه في مناصبهم، تكريسٌ لنهج فصل الدين عن السياسة والحياة، وفتاواهم تصبّ في هذا التكريس صبّا، وتخبّ فيها خبّا خبّا، لأنّهم إذا جاءت الحاجة إلى تبصير المسلمين بالأخطار العظام التي تدك معاقل الإسلام، أحالوُا الأمر إلى "ولاة الأمور" فهم "أعلم بما يدرأ عن الأمّة الأخطار"، ثم اجتمعوا ليصدروا فتوى في قيادة السيارة، أو زواج المسيار!

وهكذا! حتّى كرّسوا في عقول عامة المسلمين: أنّ الدين محصور في الفتوى حول الفرج، وما يدور حوله! ولا علاقة له بمايجري على المسلمين من تسليط الكفار في هرج ومرج، فليس له صولة ولا جوله!

السادسة:

أنهم يلهجون ببدعة "الوسطيّة" المحرفة، فيشرّقون فيها، ويغرّبون، ويشملون ويجنبون، كأنه ليس في الدين غيرها، ويحملون عليها كلّ ما تريده السلطة السياسية المنحرفة، أن يحرّفوه من الدين، وينزعونها عن كلّ كلمة، أو موقف حق، يصلح به حال المسلمين.

وإذا تتبعت مسارات هذه "الوسطية" المحرفة؛ وجدتها تصبّ كلّها في إتجاه واحد، أنّ الوسطية هي: "الإنهزام بين يدي مشروع القرن الأمريكي"، غيرَ أنّ معناها الحقّ هو "الخيرية التي لا تنالها الأمة إلاّ بالجهاد"، بينما هم جعلوها سمةَ منكري الجهاد! والعجيب أنّ هذه "الوسطيّة" المحرفة لم تظهر علينا إلاّ عندما جاء الإستعمار الجديد يمتدّ في هذه الأمّة مدّا، وأعجب من ذلك أنه راض عنها جدّا جدّا!

السابعة:

أنهم لا يحبون أبطال الجهاد، وقلوبهم مليئة حقداً على القائمين ضد الحملة الصهيوصليبية بالقتال والجلاد، فألسنتهم عليهم حداد، لا يلتمسون لهم عذرا، ويمتّنون لهم من أمرهم عسرا، بينما تلين قلوبهم على أهل الصليب وأعوانهم، فهي عليهم هيّنة، وألسنتهم فيهم ليّنة، وإذا لقي مجاهد ربّه شهيدا تجد وجوههم متهللة فرحا!

وإذا وقعت على الصليبين أو حلفاءهم هزيمة، ترى وجوههم مسودّة! وهذه صفة الخوارج بعينها، فإنّ شرّهم على أهل الإسلام، ولينهم مع أهل الكفر، كما أنها صفة المنافقين كما حكى الله ذلك في كتابه العزيز.

الثامنة:

أنهم مستعدون لتمرير شعارات الجاهلية، ولو بتحريف أصل الدين، فقد شرعوا للنّاس تحت "دين الوطنية" الجاهلي، ولاءً ينازع ولاءَ المسلمين، وعصبيّةً بديلا عن أخوّة المؤمنين، وسموّا التحالف مع الصليبيّة لإحتلال بلاد المسلمين، وعونا لهم على المجاهدين؛ "معاهدات المستأمنين"، وأباحوا أن يتولىّ الكفار ولاية ديار الإسلام، ولا مانع لديهم أن يبدّلوا كلّ دين الله تعالى، فإن وصلوا إلى حدّ يخشون من إنكشاف غشهم للمسلمين، أوعزوا إلى السلطة المنحرفة أن تمرر هي الكفر، حتى يصير أمراً واقعاً، ريثما هم يشغلون الناس بخطر "الخوارج" و "التكفيريين"!

التاسعة:

أنّ كلّ وسيلة عندهم لإنكار المنكر على السلطة، حرامٌ في حرام، وكلّ وسيلة تراها السلطة تقمع الدعاة، وترهب القائمين بالقسط، الداعين إلى الخير، من الأمر المباح، بل مصلحة شرعيّة، وعين الحكمة المرضية!

العاشرة:

أنّ أرصدتهم أبدا تزيد، وجيوبهم من العطايا والهبات في مزيد! وأنباء ما يملكون من الأصول والعقار، طارت في الناس كلّ مطار، وخدودهم تبرق لمعانا من النعيم، وجلودهم أنعم من جلود الحريم، وإذا قيل لهم؛ كيف يحلّ لكم أخذ هذه وهي من أموال الأمّة تأخذونها كالرشوة؟! هزّ أحدهم مشلحه المذهب في تبختر، ثم مدّ شفتيه قليلا، ثم أمالها يمينا وشمالا في تقعّر، ثم قال: يقول علماؤنا لوليّ الأمر أن يخصّ من يشاء بالعطاء فيما يراه المصلحة!

تبا لكم ولعلماءكم الدجالين أعوان الظلمة...

إذا رأى إبليس غرّة وجههم ولىّ وقال فديتُ من لا يفلح!


ألا والله؛ إن المصلحة كلّ المصلحة في التشريد بكم من خلفكم، وفضح قلوبكم المتعفنة، وإنزال الدرّة العمرية على رؤوسكم حتى يخرج ما فيها من النفاق، يا قايا المكانس، وخدام الصلبان والكنائس.

فاللهم إنا نعوذ بك من النفاق، والشقاق، وسوء الأخلاق، ونعوذ بوجهك أن تطبع على قلوبنا، أو تطمس على بصائرنا، أو تبتلينا بمثل ما ابتليت به القوم الضالين، اللهمّ طهّر قلوبنا وألسنتنا مما يسخطك، ونقّ أرواحنا مما يغضبك، وثبّتنا على الإيمان حتى نلقاك، وامنحنا رضاك، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولاتجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا... آمين.

الانصاري

المساهمات : 30
تاريخ التسجيل : 03/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى