ديمقراطية شيخ الحركة الدستورية؛ جاسم المهلهل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default ديمقراطية شيخ الحركة الدستورية؛ جاسم المهلهل

مُساهمة من طرف محمد-المقديسي في الثلاثاء ديسمبر 04, 2007 8:45 am

[الكاتب: محمد المليفي]
توطئة مهمة:

تفاجأت الحركة الإسلامية بدراسة عن الانتخابات الكويتية [لعام 1999] قام بكتابتها الشيخ جاسم المهلهل الياسين، وقام بنشرها بصفحته الأسبوعية "منتدى الفكر والحضارة" بجريدة الوطن الكويتية، وقد بدئها بفقرة عنونها "انتصار الشيخ العود"، فقمت بالرد عليه بزاويتي آنذاك "أطروحة اليوم" بجريدة الرأي العام، ومن باب الإنصاف فإننا نورد الفقرة الأولى من دراسة الدكتور المهلهل ثم نلحقه بردنا عليه، وننوه بأن ردنا هذا هو الأصل الذي لم يصبه مشرط الرقيب!

* * *

الفقرة الأولى من منتدى الفكر والحضارة الأسبوعي:

انتصار الديمقراطية في الكويت هو انتصار للشيخ العود، بقلم؛ الشيخ د. جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين، 10/يوليو/1999.

انتصار الشيخ العود:

ليست الديمقراطية فراشا وثيرا يستريح فيه المسؤولون، ولا هي طريقا مفروشا بالرياحين والورود يسيرون فيه، ويشمون عبقة وأريحة، ولكنها ممارسة شاقة على من لم يروض نفسه على تحمل أعبائها، والثبات أمام صعوباتها، والصبر على ضراوتها وقسوة كلماتها وردودها، حين ترد لهذا المسؤول أو ذاك قرارا من القرارات أو تحاسبه حسابا عسيراً أما الملأ على بعض التصرفات كما حدث مع كلينتون ومونيكا.

إن للنظام الديمقراطي ضريبته التي يدفعها المسئولون، ولكنها ضريبة محبوبة لديهم لأنها تدل على وعي وبصيرة وقدرة على ضبط النفس وقدرة ومهارة على تسيير الأمور لصالح الناس، واستيعاب آرائهم ومعرفة طموحاتهم والوقوف على انتقاداتهم ومحاولة إصلاح العوج إن وجد، أو رد الاتهام بالحسنى والبرهان.

والديمقراطية الكويتية تقف في العالم العربي شامخة الرأس، عالية الذرا، يفتخر بها أبناء الكويت جميعا حاكمين ومحكومين، لأنها تعطي الحرية الحقة لكل صاحب صوت انتخابي أن يختار من يشاء دون ضغط من هنا أو من هناك ودون تزوير من أحد، ودون تغيير في صناديق الانتخاب، ودون إلقاء بعض صناديق الانتخاب، ودون إلقاء بعض الصناديق في الأنهار أو في البحار أو في جوف النيران ودون أن يلحق أي معارض أذى، فإن وقع صوته بالاعتراض خرج إلى بيته سالما لا يلحقه تهديد أو وعيد، ولا يضمه بين جنبيه سجن أو معتقل.

وصمام هذه الديموقراطية هم المسئولون في الكويت، وفي مقدمتهم سمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح حفظه الله لنا ورعاه "الشيخ العود" الذي اثبت من المهارة السياسية والحنكة الديمقراطية الكثير الكثير فتحلى بالصبر وقت الضيق، والتزام بالدستور رغم الخلافات والمناوشات، وعامل الجميع معاملة الأب لأبنائه الذين قد يكون من بينهم المقصر في واجبه والمعتدي على حقوق أخيه.

وكانت هذه المعاملة بلسما نزل على ساحة الكويت فأبرز خمسين عضوا، وحسم الخلاف الذي كان، واثبت أن الكويت لها الحق أن تفخر بنظامها وبقادتها وزعامائها وديمقراطيتها التي تظل وحيدة فريدة في عالمنا العربي، وبذلك انتصر أمير الكويت في هذه الجولة كما انتصر من قبل في غيرها من الجولات، وانتصرت الكويت أمام العالم كله، وأثبتت أنها دولة ديمقراطية من الطراز الأول.

* * *

الرد:

لكل تجمع إسلامي منظم كوادره النقابية والحركية والشرعية، والدكتور جاسم مهلهل الياسين يعتبر من أبرز المشايخ الشرعيين الموجهين لأبناء الحركة والمنظرين لمسيرتها في المجتمع من خلال ترأسه لأموالهم الخيرية وتصدره للمحاضرات والكتابات، وهو جهد يشكر عليه.

ولكن المحزن في الأمر أن شيخ الحركة الدستورية صدم أبناء حركته وسائر أفراد وجماعات الاتجاه الإسلامي في الكويت، عندما كتب يتحدث عن مميزات الديمقراطية الكويتية في جريدة الوطن [10/7/1999] تحت عنوان "انتصار الديمقراطية في الكويت، هو انتصار للشيخ العود"، ويعني بالشيخ العود؛ أي أمير البلاد.

جاء في ثنايا كلام شيخ الحركة أن: (الديمقراطية الكويتية يفخر بها أبناء الكويت جميعا حاكمين ومحكومين، لأنها تعطي الحرية الحقة لكل صاحب صوت انتخابي أن يختار من يشاءون دون ضغط...)، وختم مقدمته قائلا: (وانتصرت الكويت أمام العالم كله، وأثبتت أنها دولة ديمقراطية من الطراز الأول).

كلمات الشيخ عن الديمقراطية بهذه الصورة المحزنة تذكرني بالشيخ الأزهري رفاعة الطهطاوي عندما زار فرنسا وعاش بها مع البعثة المصرية الطلابية، ولكنه رجع بفكر ملفق عبر عنه في تجربته التي سطرها في كتابه "تلخيص الإبريز في وصف باريز".

ولا يسعني المجال الآن لتناول مفهوم الديمقراطية والمنهج الصحيح في البحث عن جذورها الفلسفية وعلاقتها الوطيدة بالعلمانية ونتائجها المناقضة لأصول الدين فضلا عن منطلقاتها الأساسية التي تصطدم بالعقيدة الإسلامية.

ولكن اكتفاء شيخ الحركة بالثناء على الديمقراطية والوقوف على حروف ألفاظها وتزكيتها والتغزل بها وكأنها اصل شرعي وتنزيل سماوي وإذعان لله ورسوله، من غير توجيه وبحث لأصل نشأتها وخلفيتها الفلسفية ومدى توافقها أو تناقضها مع الشريعة والعقيدة الإسلامية؛ يعد تسطيحا وتهميشا وتذويبا في الطرح لأعقد مصطلح غزا مجتمعنا الإسلامي، كما يعد اختزالا مخلا يوقع في التلبيس على أفراد الحركة ورقبائها ونقبائها وعموم المسلمين.

ومن أي الناس يا ترى؟

من شيخ شرعي له موقعة القيادي والتنظيري في الجماعة ودكتور في العقيدة!

وثمة تساؤلات نطرحها للتأمل في غمرة غياب العقلية النقدية للمتأثرين بالمفردات والمصطلحات الأوربية كـ "الحداثة" و "الديمقراطية" و "التقدمية"، وعلى رأسهم شيخ الحركة الدستورية.

هل يجوز شرعا أن يزكي المسلم الديمقراطية ويتغزل بها بهذا التعميم والحماسة أيا كان مجال تطبيقها؟

وأين الشيخ من فكر سيد قطب، الذي يردد أنه ممن قد تربى على كتاباته ودافع عنه بكل حماس كما في كتابه "للدعاة فقط"؟ علما بأن سيد رحمه الله ممن وقفوا بشدة ووضوح ضد مدرسة التلفيق والتغريب.

ثم كيف غاب عن الشيخ مهلهل دراسة المفكر والعالم د. محمد محمد حسين في كتابه "الاتجاهات الوطنية في الأدب العربي المعاصر"، وهو مرجع للإخوان المسلمين في تحذيره من مدرسة اذابه الإسلام في بوتقة المصطلحات الغربية.

أيعقل أن يكون كلام د. محمد عمارة - وهو الذي كان يساريا سابقا - اكثر وضوحا وموضوعية من كلام شيخ الحركة الدستورية حول الديمقراطية؟! انظر كلام عمارة عن الديمقراطية في كتابه "معركة المصطلحات بين الغرب والإسلام".

* * *

وأخيرا:

هل بالفعل لم تمارس على الناخب الكويتي أي ضغوط في الانتخابات - كما ذكر الشيخ في مقالته -؟ إذا ماذا تسمى طغيان ظاهرة الرشاوى والتي ظللت الكويتيين وأثرت في نتائج الانتخابات بشهادة الجميع؟!

واضح أن الشيخ خلط بين التجربة البرلمانية ومفهوم الديمقراطية وأشياء لا يسع المقام لذكرها، وأنوه بأن الميوعة الفكرية لم تكن يوما من منهج الإمام حسن البنا ولا من منهج سيد قطب رحمه الله الذي علقت رقبته من أجل "لا إله إلا الله"، فشتان والله ثم شتان بين الفكرين!

من عند النقطة التي قال فيها د. جاسم مهلهل: (وصمام هذه الديمقراطية...)، إلى قوله: (من الطراز الأول)، أتوجه بالسؤال إلى أبناء الصحوة عموما والإخوان المسلمين خصوصا - بعد ان نبتعد عن العواطف ونجعل المعيار والحكم هو الشرع والعقل - وأسألكم بالله؛

هل يليق بأقل فرد فينا داخل الحركة أو خارجها أن يكتب مثل هذا الكلام؟ فكيف إذا كان كاتبه هو رجل له مكانته وفضله؟! ألم يكن ينبغي على الشيخ أن يعف نفسه ودينه أن يسطر مثل هذا الكلام؟! ألم يقرأ الشيخ قوله تعالى: {ولا تركنوا...}.

ويكفيني أن أذكر دكتور العقيدة وشيخ الحركة الدستورية الإسلامية بقوله تعالى: {ستكتب شهادتهم ويسألون}.

اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة.

محمد-المقديسي
Admin

المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 01/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tawhed.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى