الإمعان في نصرة المجاهدين العرب والأفغان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default الإمعان في نصرة المجاهدين العرب والأفغان

مُساهمة من طرف محمد-المقديسي في الخميس نوفمبر 01, 2007 10:33 am

[الكاتب: مجموعة من العلماء]

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين على كل معتدٍ أثيم، وندرء به في نحور الكافرين ونعوذ به من كيد الخائنين وخبث الماكرين، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وأصلي وأسلم على سيد الأولين والأخرين محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه الذين جاهدوا في الدين، ومن اقتفى آثارهم و حذا حذوهم إلى يوم الدين... آمين.

أما بعد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته معاشر الإخوان من المجاهدين العرب والأفغان وغيرهم من أهل الإيمان.

وطبتم وطاب ممشاكم، فإنكم لا تقطعون وادياً ولا ترتقون شاهقاً ولا تحلون سهلاً إلا كنا معكم، قد فارقت أرواحنا الأبدان وأشرفت على تلك الربوع والجبال، تلتمس ذكركم وتتشوف لسماع أخباركم من هنا وهناك، فهي تشتهي أن تسمع عزفكم بالرصاص أو زغاريدَ عُرسٍ بمدفعٍ أو تغريدَ مشتاقٍ برشاش، حتى ظننا أنا أشباحٌ بلا أرواح.

ولعله ينالنا نصيبٌ من قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إن بالمدينة أقواماً ما قطعتم وادياً ولاسرتم سيراً إلاوهم معكم)، قالوا: وهم بالمدينة؟! قال: (نعم! حبسهم العذر).

وإنا نشهد الله على حبكم وموالاتكم ووجوب نصرتكم بكل ما نستطيع، وإن شطت الديار وتناءت بنا الأقطار، فـ "الأرواح جنودٌ مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف"، واللسان ترجمان القلب ودليله، ولا نتوارى في ذلك كما هو حالنا من ذي قبل، فنحن سِلْمٌ لكم حَربٌ على من عاداكم، ونرى أنّ هذا من أوجب الواجبات في الدين وأعظم القربات إلى رب العالمين، ولو لم يكن فيه إلا مراغمة الكافرين وإغاظة المنافقين لكان ذلك أمراً محموداً ومندوباً إليه لما فيه من التعرض لنفحات كرم الرب وجوده ونيل الرتب العظيمة والدرجات العالية المنيفة بامتثال أمر الله حيث قال: {محمدٌ رسول الله والذين معه أشدآء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوهم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرعٍ أخرج شطئه فئازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيما}، وقوله: {أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسعٌ عليم}.

فأنتم أنصار الله نصرتم دينه إذ خذله غيركم، وقاتلتم دونه وسواكم قعد مع الخوالف، وليته سكت، ولبيتم النداء عندما الصارخ صرخ فارقتم الأوطان وهجرتم الخلان وتركتم الأبآء والأبنآء والزوجات وتخليتم عن المناصب والرياسات.

ولله در العابد الزاهد الشيخ عبدالكريم الحميد حيث قال:

الطالبان ومعهمُ إخوانهمْ رفعوا شعار الدين في البلدانِ

وسواهموا ليتَ السلامة من أذى يُبديهِ منْ فعلٍ وقولِ لسانِ

فلْيبشروا بالنصرِ فهوَ حليفهُمْ ويُبدَّلوا منْ خوفهمْ بأمانِ

لسنا بعلمِ الغيبِ نرجمُ إنما سُننُ الإلهِ بغايةِ التبيانِ


وغيركم فتن بها وأشرب حبها حتى كأنه خُلِقَ لها ولم تُخْلق هي له، فتعساً وبئساً لتيك العقول المعيشية، واستجبتم لنداء الله تعالى عندما قال: {يا أيها الذين ءامنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحوارين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فئآمنت طآئفةٌ من بني إسرائيل وكفرت طآئفة فأيدنا الذين ءامنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين}، فشملكم بقوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون}، وقوله: {رجالٌ لاتلهيهم تجارة ولا بيعٌ عن ذكر الله وإقام الصلاة وإتآء الزكوة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار}، وقوله تعالى: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً * من المؤمنين رجالٌ صدقوا ماعهدوا الله عليه فمنهم من قضىنحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا ً}، ونعم الرجال في مواطن النزال.

وإنا لنغبطكم على ما أنتم فيه من العزة والشموخ والتقلب في نعم الله، فإن الطاعم النائم في الجهاد أفضل من الصائم القائم في سواه، ومن حرس في سبيل الله لا تبصر النار عيناه، وأن المرابط يجري له عمله الصالح إلى يوم القيامة، وأن ألف يوم لاتساوي يوماً من أيامه، وأن رزقه يجري عليه كالشهيد أبداً لا ينقطع، وأن رباط يوم خير من الدنيا وما فيها... إلى غير ذلك.

وما أحسن ما قال ابن المبارك:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك في العبادة تلعب

من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب

أو كان يتعب خيله في باطل فخيولنا يوم الصبيحة تتعب

ريح العبير لكم ونحن عبيرنا رهج السنابك والغبار الأطيب

ولقد أتانا من مقال نبينا قول صحيح صادق لا يكذب

لا يستوي غبار خيل الله في أنف امرىء ودخان نار تلهب

هذا كتاب الله ينطق بيننا ليس الشهيد بميت لايكذب


فهنيئاً لكم أيها الأبطال.

واعلموا إنّ محبتكم أيها الإخوة والإنتصار لكم والذبّ عن أعراضكم من أعظم الأغراض الشرعية، كما ذبيتم عن أعراض إخوانكم المسلمين ودافعتم عن حوزة الدين، بل إن محبتكم علامة للإيمان وبراءةٌ من النفاق، كما جاء في الصحيحين: (آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار)، وفي الحديث الأخر: (الأنصار لايحبهم إلامؤمن ولايبغضهم إلامنافق فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله)، و (المرء مع من أحب)، و (لا يحب رجلٌ قوماً إلا حشر معهم)، (والمرء على دين خليله، فلينظرأحدكم من يخالل)، و (أوثق عرى الأيمان الحب في الله والبغض في الله)، و (من أحب في الله وأبغض في الله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان)، و (هل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله)، وقال ابن مسعود: (اعتبروا الناس بأخدانهم)، وكما قيل:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرينٍ بالمقارنِ يقتدي

محمد-المقديسي
Admin

المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 01/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tawhed.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: الإمعان في نصرة المجاهدين العرب والأفغان

مُساهمة من طرف محمد-المقديسي في الخميس نوفمبر 01, 2007 10:33 am

والمقصود بهذا؛ ما شاع وذاع من إعراض المنتسبين إلى الإسلام عن دينهم حتى آل الأمر بأكثر الخلق إلى عدم النفرة من أهل ملل الكفر وعدم جهادهم، وانتقل الحال حتى دخلوا في طاعتهم واطمأنوا إليهم وطلبوا صلاح دنياهم بذهاب دينهم، وتركوا أوامر الله ونواهيه، وهم يدرسون القرءان آناء الليل والنهار ويقررون التوحيد في مجالسهم ومحافلهم، وهذ لاشك أنه من أعظم أنواع الردة والإنحياز إلى غير ملة الإسلام ودخولٌ في ملة النصرانية وعباد الأوثان - عياذاً بالله من ذلك - حتى كأنهم في أزمنة فترات لم يأنسوا بنور النبوات ولم يستضيؤا بوحي الرسالات، حتى نسوا قوله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لايهدي القوم الظالمين}، وقوله: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}، وقوله: {يأيها الذين ءامنوا لاتتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم ومآأعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل}، إلى قوله: {قد كانت لكم أسوةٌ حسنةٌ في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده}.

نعم خف أمر أهل الملل عند الكثير من الدهماء وممن ينتسب للعلم والتعليم، لما سمعوا بمن جاسوا خلال الدين وهموا باختلاس عقائد المسلمين وأدخلوا الشبه عليهم ليصدوا بها الناس عن الحق الواضح المستبين؛ من نصرانيٍّ أغلف، وشيوعيٍّ دهري، وعلمانيٍّ خبيث المشرب، ورافضيٍّ حقودٍ أجرب، وعالمٌ مفتون ذهبت به الدنيا كل مذهب فأصابته فتنٌ؛ "كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراًً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا"، تنكر لماضيه وأساء في حاضره، فوسم الجهاد في سبيل الله؛ إرهاباً، جرياناً مع الاصطلاحات الغربية والقوانين الكفرية الدولية لينال الحظية، وسمى التمسك بالشريعة المحمدية؛ تشدداً وإفراط، فنادى بالتيسير والوسطية خدعةٌ شيطانية ألبسوها الثياب البهية، كالببغاء؛ لسانه في أُذنيه يردد ما يسمع من أصحاب العقولٌ البهيمية أو بما يملى عليه ليتكسب بدينه أموراً معيشية، {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أوتتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بئاياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون * سآء مثلاً القوم الذين كذبوا بئاياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون}، أو {كمثل الحمار يحملُ أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بئايات الله والله لايهدي القوم الظالمين}.

ورزية الإسلام بهذا الجنس وأضرابه أعظم رزية وأكبر بلية، وهل زال الإسلام وغيرت الأحكام وابتدع في الدين مالم يأذن به الملك العلام إلا بدعاةٍ على أبواب جهنم يصدون الناس عن دينهم - كما جاء في حديث حذيفة رضي الله عنه - وقد خاف النبي صلى الله عليه وسلم علينا من الأئمة المضلين، ففي حديث ثوبان: (أخوف ما أخاف عليكم الأئمة المضلين)، ولقد أحسن ابن المبارك في قوله:

وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوءٍ ورهبانها


فالأحبار؛ هم علماء اليهود، والرهبان؛ هم عباد النصارى.

وقال سفيان: (من فسد من علماءنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبّادنا ففيه شبه من النصارى).

ولقد لعب الشيطان بأكثر الخلق وغير فطرهم وشككهم في ربهم وخالقهم حتى ركنوا إلى أهل الكفر ورضوا بطرائقهم عن طريق أهل الإسلام، وكنا نظن قبل وقوع هذه الفتن وترادف المحن أن في الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا يغارون على دينهم ويبذلون نفوسهم وأموالهم في الحمية لدينهم، ويصدق فيهم قول الشيخ عبد الكريم الحميد حفظه الله:

تَباً لِعقل شاردٍ عن ربهِ العقلُ يهدي للهدى الرباني

فإذا رأيت العقلَ خالفَ شرعَنا فابْصُقْ عليهِ ولا تكنْ مُتواني

وإذا رأيتَ العقلَ مالَ لكافرٍ فالزيغُ أوجبَ أنْ يكونَ تداني

بقَوَالِبِ الكفارِ يُوزنُ دينُنا ليكونَ مرْضِّياً لدى الجُعْلانِ

تدبيرُه في هيئةِ الأممِ التي قامتْ على أُسِسٍ مِنَ الكفرانِ

الدين ليسوا يرتضون قيامهُ إلا ليبقى تحتهم سفْلاني

تكفيرهم إرهابهم وجهادهم هذا الحرامُ بملّةِ العقلانِي

نبرا إلى الله الجليل منَ الذي هُوَ مُلْحِدٌ أوْ عابد الأوثانِ

ما بيننا والكافرين تعايش كلاّ ولا وُدّ لذي الطغيانِ

إنّ الجهادَ لِكافرٍ متمرِّدٍ حقّ علينا جاءَ في القرآنِ

إن الجهادَ فريضةٌ إبطالها كفرٌ يهد شرائع الإيمانِ

يا ذروة لسنام دين قيم صارت جهالة فاتن فتانِ

زعموا فساداً في الجهاد وإنما تركُ الجهاد مزلزل البنيانِ

يا فتنةً سقطوا بها يا ظُلْمةً جعلت حليمَ القومِ كالحيرانِ

ظهرتْ كمائنُ قومِنا مشهودة لّما ابْتلوا بالكافرِ الشيطانِ


فتوبوا إلى الله جميعاً أيها الناس وراجعوا دينكم بمجاهدة أعدائكم من الكفار والمشركين، فقد امتحنكم الله بهم وابتلاكم بقربهم، وقد توعد الله من تثاقل عن الجهاد ورضي بالخلود إلى الأرض بالوعيد الشديد الذي تتصدع منه القلوب وتقشعر منه الجلود، فقال: {يأيها الذين ءامنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الأخرة فما متاع الحياة الدنيا في الأخرة إلاقليل * إلاتنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولاتضروه شيئاً والله على كل شئ قدير}، فالواجب عليكم هو مجاهدة عدوكم والتشمير للجهاد عن ساق الاجتهاد والنفير إلى ذوي العناد وتجهيز الجيوش والسرايا وبذل الصلات والعطايا وإقراض الأموال لمن يضاعفها وينميها.

فإن الجهاد بالمال مقدمٌ على الجهاد بالنفس، فمن كان له مال وهو يقدر على الجهاد بالنفس وجب عليه الجميع، فإن كان مايقدر بنفسه، وجب عليه بالمال لقوله تعالى: {انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون}، وقوله صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم).

فإن كان لا يقدر بالمال ولا بالنفس فالحرج مرفوعٌ عنه لقوله تعالى: {ليس على الضعفآء ولا على المرضى ولاعلى الذين لايجدون ماينفقون حرجٌ إذا نصحوا لله ورسوله ماعلى المحسنين من سبيل والله غفورٌ رحيمٌ * ولاعلى الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لآأجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألايجدوا ما ينفقون}.

ويجب عليكم؛ أن تقوموا بالدعوة لجهاد أعداء الله ودفع سلع النفوس من غير مماطلة لمشتريها، وأن تنفروا في سبيل الله خفافاً وثقالاً شيوخاً وشباناً ركباناً ورجالاً، وأن تتطهروا بدماء المشركين والكفار من أدناس الذنوب وأنجاس الأوزار، {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد مافتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفورٌ رحيم}.

فالجهاد ركن من أركان الإسلام الذي لا استقامة للإسلام ولا قوام لشرائعه إلا به، وقد أمر الله في كتابه بالجهاد في سبيله ومدح من قام به وأثنى عليهم وجعلهم أهل العروة الوثقى، لأن الجهاد هو ذروة سنام الإسلام، وقد أمر الله نبينا بذلك فقال تعالى: {يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير}، ثم خصّ المؤمنين بالخطاب فقال: {يأيها الذين ءامنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة}.

فلا تغتروا بأهل الكفر وما أعطوه من القوة والعدة، فإنكم لا تقاتلون إلا بأعمالكم، فإن أصلحتموها أصلح الله حالكم، {إن الله لايغير مابقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم}، فإن علم الله منكم الصدق في معاملته وإخلاص النية له أعانكم عليهم وأذلهم، فإنهم عبيده ونواصيهم بيده وهو الفعال لما يريد، {لايغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد}.

فاحذروا غاية الحذر من سطوة الله، واعلموا أن الأجل محتوم وأن الرزق مقسوم، وأن ما أخطأ لا يصيب، وأن سهم المنية لكل أحد مصيب، وأن كل نفس ذائقة الموت، و (أن الجنة تحت ظلال السيوف)، وأن الري الأعظم في شرب كؤوس الحتوف، وأن (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله عن النار)، (ومن أنفق ديناراً كتب بسبع مائة)، وفي رواية: (بسبع مائة ألف دينار)، وأن الشهداء حقاً عند الله من الأحياء، وأن أرواحهم في جوف طير خضر تتبوء من الجنة حيث تشاء، وأنه آمن يوم القيامة من الفزع الأكبر، وأنه لا يجد كرب الموت ولا هول المحشر، وأنه لا يحس ألم القتل إلا كمس القرصة، وكم للموت على الفراش من سكرة وغصة.

فتعين على كل عاقل التعرض لهذه الرتب ومساعدة القائم بها والإنضمام في سلكه، فتربحوا بذلك تجارة الآخرة وتسلموا على دينكم.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلاً لاينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم).

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (من غزا في سبيل الله فقد أدى إلى الله جميع طاعته، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، قلنا يا رسول الله: وبعد هذا الحديث الذي سمعنا منك من يدع الجهاد ويقعد؟ قال: (من لعنه الله وغضب عليه وأعدله عذاباً عظيماً، قوم يكونون في آخر الزمان، لا يرون الجهاد، وقد اتخذ ربي عنده عهداً لا يخلفه؛ أيما عبد لقيه وهو يرى ذلك؛ أن يعذبه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين).

وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال في خطبته، بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعام: (أيها الناس! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أول في هذا الشهر على هذا المنبر وهو يقول: "ما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا أذلهم الله، وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا عمهم الله بعقابه)، وفي الحديث: (من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق).

فلا يتخلف عن الجهاد إذا دُعيّ إليه إلا منافق معلوم النفاق، فالحذر كل الحذر من الإصغاء والإلتفات إلى المخذلين المثبطين وما يلقونه من الشكوك والريب وإساءة الظن بأهل الجهاد الذين أقامهم الله في أخر هذا الزمان أنصاراً لدين الله وأعواناً لمن قام به، فالقيام معهم ونصرتهم من الواجبات الدينية، وقد ورد في فضله من الأيات القرآنية والأحاديث النبوية ما يثير ساكن الغرام ويوجب بذل المهج في طلب الزلفى من الملك العلام، فلقد حرك الداعي إلى الله وإلى دار السلام النفوس الأبية والهمم العالية، وأسمع منادي الإيمان من كانت له أذنٌ واعية، وأسمع الله من كان حياً فهزه السماع إلى منازل الأبرار، وحدى به في طريق سيره فما حطت به رحله إلا بدار القرار.

فقد قال صلى الله عليه وسلم: (انتدب الله عزّ وجل لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديقٌ برسلي أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمةٍ، أو أدخله الجنة، ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سريةٍ، ولوددتُ أني أُقتل في سبيل الله ثم أُحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل).

وقال صلى الله عليه وسلم: (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيامه ولا صلاته حتى يرجع المجاهد في سبيل الله، وتكفل الله للمجاهد في سبيله بأن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالماً مع ما نال من أجرٍ أو غنيمةٍ)، و (غدوةٌ في سبيل الله أو روحةٍ خيٌر من الدنيا وما فيها).

وقال صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى: (أيما عبدٌ من عبادي خرج مجاهداً في سبيلي ابتغاء مرضاتي ضمنت له أن أُرْجعه بما أصاب من أجرٍ أو غنيمة وإن قبضته أن أغفر له وأرحمه وأدخله الجنة).

وقال صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا في سبيل الله فإن الجهاد في سبيل الله، بابٌ من أبواب الجنة ينجي الله به من الهم والغم).

وقال: (أنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة وببيت في أعلى غرف الجنة، من فعل ذلك فلم يدع للخير مطلباً ولا من الشر مهرباً، يموت حيث شاء الله أن يموت).

وقال صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهد في سبيله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض).

وقال صلى الله عليه وسلم: (من أرسل بنفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم، ومن غزا بنفسه في سبيل الله وأنفق في وجهه ذلك فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم)، ثم تلا هذه الآية: {والله يضاعف لمن يشاء}.

وقال صلى الله عليه وسلم: (من أعان مجاهداً في سبيل الله أو غارماً أو مكاتباً في رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله).

وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يجتمع شحٌ وإيمان في قلب رجلٍ واحد، ولا يجتمع غبارٌ في سبيل الله ودخانُ جهنم في وجه عبدٍ)، وفي رواية: (في قلب عبد)، وفي أخرى: (في جوف امرئ)، وفي لفظ: (في منخر مسلم).

وقال صلى الله عليه وسلم: (من جرح جراحةً في سبيل الله ختم له بخاتم الشهداء له نورٌ يوم القيامة لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك، يعرفه بها الأولون والآخرون، ويقولون؛ فلان عليه طابع الشهداء، ومن قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة).

محمد-المقديسي
Admin

المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 01/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tawhed.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: الإمعان في نصرة المجاهدين العرب والأفغان

مُساهمة من طرف محمد-المقديسي في الخميس نوفمبر 01, 2007 10:34 am

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من راح روحة في سبيل الله كان له ما أصابه الغبار مسكاً يوم القيامة).

وقال صلى الله عليه وسلم: (ما خالط قلب امرء رهج في سبيل الله إلا حرم الله عنه النار).

وقال: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات أجرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجرى عليه رزقه وأمن من الفتان).

وقال: (ما من ميت يموت إلا ختم على عمله، إلا من مات مرابطاً في سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة وأمن من فتنة القبر).

وقال صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم في سبيله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل).

وقال صلى الله عليه وسلم: (من رابط ليلة في سبيل الله كانت له كألف ليلة صيامها وقيامها).

وقال: (مقام أحدكم في سبيل الله خير من عبادة أحدكم في أهله ستين سنة أما تحبون أن يغفر الله لكم وتدخلون الجنة جاهدوا في سبيل الله من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة).

وقال صلى الله عليه وسلم: (من رابط في سواحل المسلمين ثلاثة أيام أجزأت عنه رباط سنة).

وقال: (حرمت النار على عين دمعت أو بكت من خشية الله وحرمت على عين سهرت في سبيل الله).

وقال صلى الله عليه وسلم: (من حرس من وراء المسلمين متطوعاً لا يأخذه سلطان لم ير النار بعينه إلا تحلة القسم فإن الله يقول: {وإن منكم إلا واردها}).

وقال صلى الله عليه وسلم لرجل حرس المسلمين ليلة في سفرهم من أولها إلى الصباح على ظهر فرسه لم ينزل إلا لصلاة أو قضاء حاجة: (أَوْجَبْتَ فلا عليك ألا تعمل بعدها).

وقال: (من بلغ بسهم في سبيل الله فله درجة في الجنة).

وقال: (من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر، ومن شابَ شيبةً في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة).

وقال: (إن الله يدخل بالسهم الواحد الجنة ؛ صانعه يحتسب في صنعته الخير والممد به والرامي به، وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، وكل شيء يلهو به الرجل فباطل إلا رمية بقوسه أوتأديبه فرسه أوملاعبته امرأته ومن علمه الله الرمي فتركه رغبة عنه فنعمة كفرها).

وقال صلى الله عليه وسلم: (من تعلم الرمي فتركه فقد عصاني).

وفي الحديث: أن رجلاً قال له أوصني؟ فقال: (أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن فإنه نور لك في السماء وذكر لك في الأرض).

وقال صلى الله عليه وسلم: (ذروة سنام الإسلام الجهاد).

وقال: (ثلاثة حق على الله عونهم المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأدى، والناكح الذي يريد العفاف).

وقال صلى الله عليه وسلم: (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو؛ مات على شعبة من نفاق).

وقال: (من لم يغز أو يجهز غازياً أوخلف غازياً في أهله أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة).

وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا ضنّ الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلم يرفعه حتى يراجعوا دينهم).

وقال: (من لقي الله عز وجل وليس له أثر في سبيل الله لقي الله وفيه ثلمة).

وقال تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، وفسر أبو أيوب الإلقاء باليد إلى التهلكة؛ بترك الجهاد والإقبال على إصلاح أمر الدنيا.

وصح عنه صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله).

فاللجا... اللجا إلى حصن الدين، والإعتصام بحبل الله المتين، والانحياز إلى أوليائه المؤمنين، والحذر الحذر من أعدائه المخالفين، فأفضل القرب إلى الله تعالى وما ينجي العبد من النيران مقت من حاد الله ورسوله، وجهاده باليد واللسان والجنان، بقدر الإمكان، ومن كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما فلا بد أن ينقاد لأوامر السنة والقرآن، فقد تداعت علينا الأمم عقوبةً لنا عندما أعرضنا عن هذا الأمر، مصداقاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها)، قال قائلٌ: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: (بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل لينزعن الله عن صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الوهن في قلوبكم)، قال قائلٌ: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: (حب الدنيا وكراهية الموت).

فدل الحديث على أن الرغبة في الدنيا والإعراض عن الأخرى رأس كل خطيئةٍ وسبب الهلاك والدمار وتسلط الأعداء وفشل الأعمال.

ولقوله تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لايهدي القوم الفاسقين}.

فبين سبحانه إن كان الأهل والمال أحب إليهم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فيتربصوا حتى يأتي الله بأمره فلم يرض منهم أن يكون حبهم لله ورسوله كحب الأهل والمال، بل حتى يكون الجهاد في سبيله الذي تمام حبه وحب رسوله أحب إليهم من المال والأهل، فهذا يقتضي أن يكون حبهم لله ورسوله مقدماً على كل محبة وأن يكون الجهاد في سبيله أحب إليهم من الأهل والمال، فإن ذلك هو تمام الإيمان الذي ثوابه حب الله ورسوله، كما وصفهم الله بذلك في قوله: {يحبهم ويحبونه أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسعٌ عليم}.

فأخبر سبحانه بذلهم للمؤمنين وعزهم على الكافرين وجهادهم في سبيل الله وأنهم لا يخافون لومة لائم، فلا يخافون لوم الخلق لهم على ذلك، وهؤلاء هم الذين يحتملون الملام والعذل في حب الله ورسوله والجهاد في سبيله، والله يحبهم وهم يحبونه.

وذروة سنام ذلك؛ الجهاد في سبيل الله، فإنه أعلى ما يحب الله ورسوله، واللائمون لهم كثيرٌ، إذ كثير من الناس الذين فيهم إيمان يكرهونه، وهم إما مخذلون مفترون للهمة، وإما مرجفون مضعفون للقوة والقدرة، وإن كان ذلك من النفاق لقوله تعالى: {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلاً}، وقوله {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً}.

وقال طائفة من السلف: (ادعى قوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يحبون الله، فأنزل الله هذه الآية: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله})، فجعل حب العبد لربه موجباً ومقتضياً لاتباع رسوله وموجباً ومقتضياً لمحبة الرب عبده، فأهل اتباع الرسول يحبهم الله، ولا يكون حاباً لله إلا من يكون منهم.

وقد اتسعت الفتنة بالكفار، فالتحق بهم فئامٌ من الناس تصديقاً لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئامٌ من أمتي الأوثان).

فهذه نصيحة بذلناها لمن أحب النصائح وخشي من يوم الخزي والفضائح، ففي (هذا بيانٌ للناس وهدىً وموعظةٌ للمتقين).

وأيضاً فإن فكاك الأسرى واستنقاذهم من أيدي الكافرين؛ أمرٌ واجبٌ في الدين على كل الأمة بأسرها، ولاعذر لأحدٍ فيه ألبته، لقوله تعالى: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر}، وقوله: {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالأخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيما * وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً}، ولقول المصطفى: (فكوا العاني) - أي الأسير –

والله يقول: {إنما المؤمنون إخوة}، وفي الحديث: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)، و (المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله).

وأيّ خذلانٍ بعد هذا الخذلان من أن نرى إخواننا يسوقهم العلوج وقد أوثقوهم بالقيود من الأرجل والأيدي وألبسوهم لباس الذل - الأحمر القاني الغليظ - بعد حلق لحاهم وإغماض العيون، وأسكنوهم أقفاص الحديد والشمس من فوقهم والرمضاء من تحتهم في الحر الشديد، حتى إن أحدهم لايقضي حاجته في اليوم مرتين، إلابعد سطوع فجر جديد، وجعلوهم كأنهم عبيد.

أين الشجاعة يا مسلمون؟! أم أين الرجال إن لم يكن هناك دين؟! وأين علماء الملة؟! وأين حماة الدين؟!

فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخوض المعارك بنفسه وينادي معرفاً نفسه لفرط شجاعته، ويقول:

أنا النبيّ لا كذب أنا ابن عبد المطلب


وإذا حمي الوطيس واشتدّ البأس احتمى به أصحابه، وكان يظاهر بين درعين، ويلبس المغفر، ويركب الخيل، ويحث المسلمين على قتال عدوهم ويستنهض هممهم، ويذكرهم بما أعد الله للشهيد في سبيله، وقد أدميت قدماه وشجّ رأسه وكسرت رباعيته، ودخلت حلقة المغفر في وجنته.

محمد-المقديسي
Admin

المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 01/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tawhed.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: الإمعان في نصرة المجاهدين العرب والأفغان

مُساهمة من طرف محمد-المقديسي في الخميس نوفمبر 01, 2007 10:34 am

وكذلك أصحابه كانوا يفعلون وأتباعهم الكرام الطيبين، ثم علماء الدين كابن المبارك والإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام محمدبن عبد الوهاب، وما علماء نجد عنا ببعيد.

ويناسب هنا نقل ما ذكره ابن الجوزي أيام الغزو الصليبي لديار المسلمين، عندما خطب الناس في الجامع الأموي بدمشق.

فقال رحمه الله:

(أيها الناس:

ما لكم نسيتم دينكم وتركتم عزتكم وقعدتم عن نصر الله فلم ينصركم، حسبتم أن العزة للمشرك وقد جعل الله العزة لله ولرسوله وللمؤمنين؟! يا ويحكم! أما يؤلمكم ويُشجي نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يخطر على أرضكم التي سقاها بالدماء أباؤكم، يذلكم ويستعبدكم، وأنتم كنتم سادت الدنيا؟! أما يهزّ قلوبكم ويُنمّي حماستكم؛ مرأى إخواناً لكم قد أحاط بهم العدو وسامهم ألوان الخسف؟! أفتأكلون وتشربون وتتنعمون بلذائذ الحياة وإخوانكم هناك يتسربلون اللهب ويخوضون النار وينامون على الجمر؟!

يا أيها الناس:

إنها قد دارت رحى الحرب ونادى منادي الجهاد وتفتحت أبواب السماء، فإن لم تكونوا من فرسان الحرب فافسحوا الطريق للنساء يدرن رحاها، واذهبوا فخذوا المجامر والمكاحل يا نساءً بعمائم ولحى، أَوْ لا، فإلى الخيول، وهاكم لجمها وقيودها.

يا ناس:

أتدرون مما صنعت هذه اللجم والقيود؟! لقد صنعها النساء من شعورهن، لأنهن لا يملكن شيئاً غيرها، هذه والله ظفائر المخدرات لم تكن تبصرها عين الشمس صيانة وحفظاً، قطعنها لأن تاريخ الحب قد انتهى وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة، الحرب في سبيل الله ثم في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض، فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها، فخذوها فاجعلوها ذوائب لكم وظفائر، إنها من شعور النساء، ألم يبق في نفوسكم شعور؟!).

وألقى اللجم من فوق المنبر على رؤوس الناس، وصرخ: (ميدي يا عِمد المسجد، وانقضي يا رجوم، وتحرقي يا قلوب ألماً وكمداً، لقد أضاع الرجال رجولتهم).

فيجب على العالم ما لايجب على غيره في بيان حكم فكاكهم ووجوب نصرتهم، وعلى أهل الأموال بذل أموالهم لاستنقاذ الأسارى، وعلى أهل القوة والقدرة والإستطاعة من المجاهدين ما لا يجب على غيرهم، ومتى تركوا ذلك أثموا ولحقتهم المعرة، وكلٌ بحسبه.

فـ {يأ يها الناس قد جاءتكم موعظةٌ من ربكم وشفاءٌ لما في الصدور وهدى ورحمةٌ للمؤمنين * قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون}، و {إن في هذا لبلاغاً لقومٍ عابدين}، {بلاغٌ فهل يهلك إلا القوم الفاسقين}، {ولكن ليقضى الله أمراً كان مفعولاً ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة}.

ومن أنذر فقد أعذر، وإن في كتاب الله أبلغ المواعظ وأعظم التذكرة؛ {ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر}، ولكن {سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى}، كما قال تعالى: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين}.

ومعذرة بين يدي الله عن السكوت، لأن السكوت ليس بعذر لأهل العلم، بل الواجب عليهم بيان الحق للناس وأداء ما استحفظوا عليه من قولهم كلمة الحق ووفاءً بالعهد والميثاق الذي أخذ عليهم {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه}، {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللا عنون}.

وكم من قارئٍ للقرءان يلعنه القرءان - كما قال بعض مشايخنا –

ولنختم هذه الرسالة بأبيات للعابد الأسوة، والناسك القدوة؛ الشيخ عبدالكريم بن صالح الحميد في منظومته العظيمة المسماه؛ بـ "الإستبشار بالإنتصار على الكفار".

قال حفظه الله تعالى:

الله أكبرُ ما حق الكفرانِ مَلِكُ الملوكِ وقاصمُ الطغيانِ

لم يرض ربُّ العالمين بِوصْفهمْ بسَوَارحٍ تنْقادُ بالأرسانِ

شرُّ الدوابِ الكافرون وليس ذا قولٌ تقولهُ بنوا الإنسانِ

بل ربُّنا بكتابه جلَّى لنا أوْصافهم في غايةِ التبيانِ

نجسٌ ورِجْسٌ خابَ منْ والاهُمو لاسيما أمريَكةُ الصُّلبانِ

يا دولةَ الجبروتِ والطغيانِ آن الأوان لِترْغمي وتُهاني

حقٌّ على الرحمنِ نصر عبادِه حقاً قضاهُ بمحكمِ القرآنِ

إن ْيَنصروا دينَ الإلهِ فإنهُ يُوفي بِوعدٍ جاءَ بالبرهانِ

الله ينصرُ دينَه وعبادَه والشكُّ في هذا مِنَ الخذلانِ

لكنَّ نصر الربِّ بعدَ بلائهِ والابتلاءُ ملازمُ الإيمانِ

مِنْ بعدِ ذا تمكينهم في أرضهِ سُنَنٌ أَبتْ إلا على الإذعانِ

ورجاؤنا بالله ليس بغيرِهِ وهو الرحيمُ ودائمُ الإحسانِ

ياربّ أسرى المسلمين تولَّهمْ بعنايةٍ ورعايةٍ وأمانِ

ياربّ فرِّجْ كربهم وهمومَهمْ أنتَ الرجا لإغاثةِ اللهفانِ

يارب صلّ على الذي أرسلتَهُ يدعو لدينك بالهدى الرباني

ويجاهدُ الكفارَ إنْ هُمْ عاندوا ويُقيمُ دينَك خاتمَ الأديانِ


باختصار شديد وتصرف وقد تقدم نقل بعضها.


هذا
وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم


حررت في؛ 27 / 7 / 1423 هـ
كتبه؛

أحمد بن حمود الخالدي.

وعبد الله بن محمد الدوسري.



صندوق الأدوات


حفظ المادة
طباعة
إلى صديق
إلى المفضلة
تنبيه عن خطأ



محرك البحث

بحث في الصفحة


بحث متقدم »



شارك معنا

شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة






--------------------------------------------------------------------------------

محمد-المقديسي
Admin

المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 01/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tawhed.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى