نظرات في قضايا فقهية معاصرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default نظرات في قضايا فقهية معاصرة

مُساهمة من طرف التائبة في الأربعاء ديسمبر 26, 2007 1:27 pm

الحمد لله تعالى كما ينبغي لجلال وجهه وعز سلطانه ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين .

أما بعد : فهذه نظرات في ثلاث قضايا فقهية معاصرة ، اسأل الله جلت قدرته أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه .

أولاً : المسابقات والقمار : غرم يتحقق مقابل غنم محتمل .. هذا قمار ..

2020 أن تشتري ورقة يا نصيب بدولار أملاً في ربح مليون دولار ..

2020 أو أن تشتري ورقة بعشرة ريالات لتمسح وتربح مائة ألف ريال ..

2020 أو أن تترك محطة بترول قريبة وتذهب بعيداً للشراء من محطة فيها جوائز ..

2020 أو أن تشتري من محل يبيع بثمن يزيد على غيره لتدخل في قرعة الجوائز ..

في كل هذه الحالات الخسارة متحققة ، وتم الغرم وان كان قليلاً ، والكسب محتمل ، وهو أكبر من هذا الغرم .

هذه نماذج للقمار المحرم ..

وينتشر في عصرنا عبر الفضائيات ما يعرف بالمسابقات ، يأتي الغرم بالمكالمات الهاتفية مرتفعة الثمن ، والمقامر يتحمل هذه المكالمات أملاً في الحصول على جائزة أو أكثر .

ومجمع الفقه الإسلامي في دورته التي عقدها في الدوحة بحث موضوع المسابقات وقرر أنها من الميسر الذي حرمه ربنا عز وجل . وقبيل تلك الدورة نشرت كلمة بينت فيها بالتفصيل تحريم هذه المسابقات ، وتلبيس إبليس في نسبة هذه المسابقات إلي شهر رمضان المبارك ، وجعل الأسئلة التي يطرحها المقامرون أصحاب هذه المسابقات أسئلة دينية !! .

وقّلت الأسئلة حول حكم المسابقات ، أو كادت تتوقف بعد ان أصبح الحكم واضحا جليا ، ثم فوجئت بعودتها مرة أخرى ، بل وجدت من يراجعني ويقول : كيف أنها حرام وهي برعاية مؤسسة إسلامية ؟! .

قلت : سبحان الله ، من هنا جاء تلبيس إبليس نتيجة تصرف خاطئ من موظف مسؤول في مؤسسة إسلامية .


ثانياً : التورق المصرفي : من الإعلانات التي انتشرت مؤخراً في بعض مناطق الخليج :

2020 « التورق المبارك ..

2020 تورق الخير ..

2020 تيسير الأهلي ..

2020 احصل على ما تريد من النقود بطريقة ميسرة حلال .. »

هذه الإعلانات وأمثالها مغرية ، فالبنوك في عصرنا وظيفتها أساسا التعامل في القروض الربوية ، واستقر حكم التحريم بدءا بقرار مجمع البحوث الإسلامية سنة 1384هـ ، حيث شارك في مؤتمره آنذاك خمسة وثمانون عالما من خمس وثلاثين دولة ، وانتهاء بقرار مجمع الفقه الإسلامي بمنظمة المؤتمر الإسلامي والمجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي ، والقرارات كلها صدرت بالاجماع ، فكيف يمكن الحصول على قروض بطريقة حلال ؟! .

من يغتر بهذه الإعلانات يذهب إلى بنك يسمى إسلامياً وهو عادة فرع لبنك ربوي .

يسأله الموظف المختص : ما المبلغ الذي تريده ؟ وما الضمانات التي تقدمها ؟ .

فمثلاً إذا كان يريد مائة ألف ، يقول له الموظف : وقع على هذين العقدين :


الأول : عقد شراء بالأجل لسلعة بمائة وعشرين ألفاً .


الثاني : توكيل البنك ببيع هذه السلعة نقدا بمائة ألف.


ويدفع العميل من سبعمائة ريال إلى ألفين عمولة للبنك لقيامه بهذا العمل ، والبنك نفسه يدفع مائة دولار لمن يقوم بدور المشترى نقداً .

ويجد العميل بعد ذلك مائة ألف وضعت في حسابه ، بعد أن كتب شيكات مؤجلة بمائة وعشرين .

وقد عرض هذا الموضوع على المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة ، وكان من الأبحاث المقدمة بحث لعبدالله المنيع رئيس هيئة الرقابة الشرعية للفروع المسماة بالإسلامية التي تقوم بالتورق المصرفي ، ودافع عن هذا العمل ، وقدمت أبحاث أخرى أثبتت تحريم هذا التورق ، حيث إنه قروض ربوية ، وبعد المناقشات المستفيضة انتهى المجمع الموقر إلى عدم جواز التورق المصرفي ، ودعا المؤسسات الإسلامية إلى تجنب مثل هذه الحيل الربوية .

وقبيل هذا الشهر المبارك عقدت ندوة بحثت بعض أعمال المصارف الإسلامية ، ومما اقرته تحريم التعامل بالتوريق المصرفي، أي انها أكدت القرار الصادر عن المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي .

وأحد الإخوة الكرام المتحدثين في الندوة ذكر أن مصرفا إسلامياً كان يتعامل بما يعرف بتوريق الخير ، وبعد قرار المجمع توقف عن التعامل ، وذكر واقعة تبين ربوية هذا التعامل ، فقال: أحد المستثمرين الكبار رغب في الحصول على ملياري دولار ، أي ألفي مليون ، فقيل له : نوفر لك المبلغ بطريقة التورق واشترك في توفير المبلغ بعض البنوك .

بدأ التنفيذ :

قيل للمستثمر : وقع على شراء سلعة من السلع التي تباع في البورصة بمليارين ومائة مليون ، والثمن مؤجل .

فقال: أنا لا أريد الشراء فكيف أوقع على عقد شراء ؟! .

قيل له: نحن نعرف انك لا تريد الشراء ، ولن تشتري ، ولكن ما نريده منك هو أن توقع فقط ! .

وبعد التوقيع ستوقع على عقد آخر لبيع السلعة نقداً بمليارين ، وتتسلم المليارين ! .

هكذا تمت الصفقة، وإنا لله وإنا إليه راجعون .


ثالثاً : أسهم الشركات : مؤشر داو جونز يضم عدداً كبيراً من الشركات الأمريكية ، والمؤشر بين الارتفاع والانخفاض في مجموع أسهم هذه الشركات .

ومؤخراً ظهرت فكرة ربما تكون من تلبيس إبليس ! .

هذه الفكرة هي استبعاد الشركات التي نشاطها حرام كالدعارة والبنوك الربوية وشركات الخمور ، وكذلك استبعاد الشركات التي نشاطها حلال غير أن نسبة الحرام فيها تزيد على الثلث .

وتبقى الشركات التي نشاطها حلال ، وفيها من الحرام مالا يزيد على الثلث ، ويضم هذه الشركات مؤشر اسموه مؤشر داو جونز الإسلامي ، أي أن هذه الشركات بما فيها من حرام ، وعقود باطلة ، تعتبر إسلامية ، ويجوز للمسلم التعامل في أسهمها !! .

ولا أدري متى أسلمت شركات أهل الكتاب والمشركين ؟!! .

وكتبت من قبل بعض المقالات التي تبين عدم جواز التعامل مع شركات هذا المؤشر من حيث التجارة في أسهمها ، وتملك هذه الأسهم .

ومنذ مدة بعيدة كتب أحد الاخوة الأحبة الكرام مقالا يبين جواز شراء أسهم شركة معينة نشاطها حلال غير أنها تتعامل بالربا ، وعلى المشتري ان يخرج %15 من الأرباح ، وذكر أنني أنا لا أجيز شراء مثل هذه الأسهم ، وان هذا رأيي ورأي شخص آخر ذكر اسمه .

فكتبت كلمة ذكرت فيها قرارات المجامع الفقهية ، وعلى الاخص المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي ، الذي بين سبب تحريم شراء مثل هذه الأسهم ، وماذا يجب على المسلم الذي اشتري وهو لا يعلم التحريم ، وذكرت أسماء أصحاب الفضيلة أعضاء المجمع الذين شاركوا في اصدار القرار .

وفي الأسبوع الماضي اتصل بي أحد السائلين بعد ان باع أسهم هذه الشركة، فأحلته على إحدى الجهات التي عندها ميزانيات الشركات المختلفة ، ثم أخبرني بأن أحد المسؤولين هناك قال له : ثمن البيع كله حلال ، ولا شيء عليك .

وعند اتصالي بتلك الجهة أخبروني أنهم اتصلوا بالشركة لمعرفة مقدار الفوائد الربوية ، وعندما قسموا المبلغ على عدد الأسهم كان نصيب السهم الواحد أقل من خمسة دراهم ، أي أقل من %5 من الريال ، ثم تفضل الموظف المسؤول وأحضر لي الميزانية الكاملة للشركة .

اطلعت على الميزانية كلها ، على جميع الصفحات ، ففوجئت بالآتي : مجموع الأصول والاستثمارات أقل من خمسين في المائة .

والشركة اقترضت لبعض مشروعاتها ، واقرضت فائض السيولة ، ومجموع أموال الاقتراض والاقراض يزيد على خمسين في المائة وكأن مقدار الفوائد الربوية هو الفرق بين الفوائد المدفوعة والفوائد المحصلة ، على العكس من المصارف الربوية حيث تكون الفوائد المحصلة أكبر من الفوائد المدفوعة ، فهي تأخذ من المقترضين فوائد أكبر من الفوائد التي تدفعها للمودعين .

هذا ما أردت بيانه في هذا العجالة ، ولله تعالى الحمد في الأولى والآخرة .

﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون . وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
Smile لكي لا انسى منقووووووووول للافادة
avatar
التائبة

المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 19/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى