الجهاد من اعظم اعمال القلوب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default الجهاد من اعظم اعمال القلوب

مُساهمة من طرف ابو هاجر الخالدي في السبت سبتمبر 27, 2008 3:08 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه الأمين وقائد الغر المحجلين وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين .
وبعد : الإخلاص لله عز وجل



من أعظم أعمال القلوب والتي لا يطلع عليها إلا الله عز وجل، وهو أن يريد الإنسان بقرباته وجه الله عز وجل والدار الآخرة، ومن ذلك الجهاد في سبيل الله عز وجل والذي يقدم فيه العبد أغلى ما عنده - وهي نفسه التي بين جنبيه - فإذا لم يكن قاصدًا بجهاده وجه الله عز وجل ورضوانه وجنته في الآخرة خسر خسرانًا مبينًا؛ ولذلك يجب على المجاهدين أن يكون الإخلاص في أعمالهم والتجرد لله سبحانه في حركاتهم وسكناتهم·

وكما أن للإخلاص أثره في نيل رضا الله سبحانه وما أعده للمجاهدين الصادقين، فإن له أثرًا كذلك في الثبات أمام الأعداء لقوله تعالى{ ِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً }الفتح18، وإذا تمكن الإخلاص من القلوب أثمر التضحية والشجاعة في سبيل الله عز وجل، وأثمر الصبر، والزهد في الدنيا ومتاعها الزائل، وتوحد الهم في إعلاء كلمة الله تعالى وإقامة دين الله تعالى؛ وبذلك ترتفع الهمة ويعلو المقصد ويوجه إلى الله تعالى والدار الآخرة وما أعد الله فيها لعباده المجاهدين من الرضوان والنعيم ومرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا·

والإخلاص من أشرف أعمال القلوب التي يجب أن يعتنى بها في جميع الأعمال، لا سيما الجهاد في سبيل الله تعالى؛ وذلك لما يتعرض له المجاهد من فتنة الشهرة، أو حب المدح، والثناء عليه بالشجاعة والبذل والتضحية·

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "والجهاد مقصوده أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين كله لله؛ فمقصوده إقامة دين الله لا استيفاء الرجل حظه، ولهذا كان ما يصاب به المجاهد في نفسه وفي ماله أجره فيه على الله؛ فإن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة".مجموع الفتاوى 15/175

ولذلك لا يكاد يذكر الجهاد في الكتاب والسنة إلا ويذكر بعده "في سبيل اللهوكذلك من يقتل في القتال مع الكفار لا يسمى شهيدًا إلا إذا كان في سبيل الله· قال تعالى: { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ }البقرة154،أي الذين أخلصوا في جهادهم لله تعالى ولم يريدوا شيئًا من حظوظ هذه الدنيا الفانية.

ويعلق سيد قطب رحمه الله تعالى على هذه الآية بقوله: "ولكن من هم هؤلاء الشهداء الأحياء؟ إنهم أولئك الذين يقتلون "في سبيل الله" ·· في سبيل الله وحده، دون شركة في شارة ولا هدف ولا غاية إلا الله· في سبيل هذا الحق الذي أنزله· في سبيل المنهج الذي شرعه· في سبيل هذا الدين الذي اختاره ·· في هذا السبيل وحده، لا في أي سبيل آخر، ولا تحت أي شعار آخر، ولا شركة مع هدف أو شعار· وفي هذا شدد القرآن وشدد الحديث، حتى ما تبقى في النفس شبهة أو خاطر ·· غير الله ··

عن أبي موسى رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقـاتل رياء. أي ذلك في سبيل الله؟ فقال :( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليـا فهو في سبيل الله)أخرجه مالك والشيخان·

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله: رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضًا من الدنيا؟ فقال: لا أجر له فأعاد عليه ثلاثًا· كل ذلك يقول:لا أجر لهأخرجه أبو داود·

وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( تضمن الله تعالى لمن خرج في سبيله؛ لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة· والذي نفس محمد بيده، ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم، لونه لون دم وريحه مسك· والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدًا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني· والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل) أخرجه مسلم

فهؤلاء هم الشهداء· هؤلاء الذين يخرجون في سبيل الله، لا يخرجهم إلا جهاد في سبيله، وإيمان به، وتصديق برسله·

ولقد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتى فارسي يجاهد أن يذكر فارسيته ويعتز بجنسيته في مجال الجهاد: عن عبدالرحمن بن أبي عقبة عن أبيه - وكان مولى من أهل فارس - قال: شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا، فضربت رجلاً من المشركين، فقلت: خذها وأنا الغلام الفارسي· فالتفت إليّ النبي صلى الله عليه وسلم فقال:هلا قلت: وأنا الغلام الأنصاري؟ إن ابن أخت القوم منهم، وإن مولى القوم منهم.رواه ابو داود

فقد كره له " أن يفخر بصفة غير صفة النصر للنبي صلى الله عليه وسلم، وأن يحارب تحت شارة إلا شارة النصر لهذا الدين· وهذا هو الجهاد، وفيه وحده تكون الشهادة وتكون الحياة للشهداء".في ظلال القرأن 1/144

ويقول في موطن آخر - رحمه الله -: "إنه لا جهاد، ولا شهادة، ولا جنة، إلا حين يكون الجهاد في سبيل الله وحده، والموت في سبيله وحده· والنصرة له وحده، في ذات النفس وفي منهج الحياة.

لا جهاد ولا شهادة ولا جنة إلا حين يكون الهدف هو أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن تهيمن شريعته ومنهاجه في ضمائر الناس وأخلاقهم وسلوكهم، وفي أوضاعهم وتشريعهم ونظامهم على السواء.

عن أبي موسى رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية· ويقاتل رياء· أي ذلك في سبيل الله؟ فقال:من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.رواه الشيخان

وليس هنالك من راية أخرى، أو هدف آخر، يجاهد في سبيله من يجاهد، ويستشهد دونه من يستشهد، فيحق له وعد الله بالجنة، إلا تلك الراية وإلا هذا الهدف· من كل ما يروج في الأجيال المنحرفة التصور من رايات وأسماء وغايات!

ويحسن أن يدرك أصحاب الدعوة هذه اللفتة البديهية، وأن يخلصوها في نفوسهم من الشوائب التي تعلق بها من منطق البيئة وتصور الأجيال المنحرفة، وألا يلبسوا برايتهم راية، ولا يخلطوا بتصورهم تصورًا غريبًا على طبيعة العقيدة·

لا جهاد إلا لتكون كلمة الله هي العليا؛ العليا في النفس والضمير، والعليا في الخلق والسلوك، والعليا في الأوضاع والنظم، والعليا في العلاقات والارتباطات في كل أنحاء الحياة· وما عدا هذا فليس لله ولكن للشيطان·وفيما عدا هذا ليست هناك شهادة ولا استشهاد· وفيما عدا هذا ليس هنالك جنة ولا نصر من عند الله ولا تثبيت للأقدام· وإنما هو الغبش وسوء التصور والانحراف".في ظلال القرأن6/3288

ويقول في موطن ثالث: "ولقد كان القرآن ينشئ قلوبًا يعدها لحمل الأمانة، وهذه القلوب كان يجب أن تكون من الصلابة والقوة والتجرد بحيث لا تتطلع - وهي تبذل كل شيء وتحتمل كل شيء - إلى شيء في هذه الأرض، ولا تنتظر إلا الآخرة، ولا ترجو إلا رضوان الله· قلوبًا مستعدة لقطع رحلة الأرض كلها في نصب وشقاء وحرمان وعذاب وتضحية واحتمال، بلا جزاء في هذه الأرض قريب· ولو كان هذا الجزاء هو انتصار الدعوة وغلبة الإسلام وظهور المسلمين ··حتى إذا وجدت هذه القلوب التي تعلم أن ليس أمامها في رحلة الأرض شيء إلا أن تعطي بلا مقابل، وأن تنتظر الآخرة وحدها موعدًا للجزاء ·· وموعدًا كذلك للفصل بين الحق والباطل، وعلم الله منها صدق نيتها على ما بايعت وعاهدت، أتاها النصر في الأرض وائتمنها عليه، لا لنفسها، ولكن لتقوم بأمانة المنهج الإلهي وهي أهل لأداء الأمانة، منذ كانت لم توعد بشيء من المغنم في الدنيا تتقاضاه، ولم تتطلع إلى شيء من المغنم في الأرض تعطاه، وقد تجردت لله حقًا يوم كانت لا تعلم لها جزاء إلا رضاه· فالنصر ليس بالعدد وليس بالعدة، وليس بالمال والزاد؛ إنما هو بمقدار اتصال القلوب بقوة الله التي لا تقف لها قوة العباد ". .الدعوة في ظلال القرأن ص361
يتبع


عدل سابقا من قبل ابو هاجر الخالدي في السبت سبتمبر 27, 2008 3:09 am عدل 1 مرات

ابو هاجر الخالدي

المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: الجهاد من اعظم اعمال القلوب

مُساهمة من طرف ابو هاجر الخالدي في السبت سبتمبر 27, 2008 3:09 am

ومن ثمار الإخلاص في الدنيا أنه سبب من الأسباب القوية في سلامة القلوب، ووحدة الصف، وجمع الكلمة وائتلاف القلوب وقطع الطريق على من يريد التحريش بين المسلمين وإثارة الفرقة بينهم؛ لأن من أعظم أسباب الفرقة والاختلاف والتناحر بين الدعاة والمجاهدين بعضهم مع بعض ضعف الإخلاص، وتغلب الهوى وحظوظ النفس، فإذا حصل الإعداد القوي والتربية الجادة على الإخلاص قبل الجهاد وأثناءه فإن هذا من شأنه أن يقضي على الفرقة والتناحر، وأن يوحد الصف ويجمع الكلمة على قتال الأعداء، وبهذا يُقضى على سبب خطير من أسباب الفشل والهزيمة؛ قال تعالى:{ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }الأنفال46 ،

وإن مما يقوي الإخلاص وينميه:


· صدق المحبة لله تعالى - والتي سبق ذكرها

· وصدق التوحيد والعبودية لله تعالى.

· واليقين الصادق باليوم الآخر.

· والقراءة في سير الصالحين المخلصين وكيف كان حرصهم على تحقيق الإخلاص في جميع أعمالهم، وخوفهم من الرياء والنفاق، وإخفاؤهم لأعمالهم، وحفظهم لها من كل ما يكون سببًا في إحباطها وإبطالها؛ فإن ذلك مما يشوق النفوس إلى أعمالهم واللحوق بهم·

كما أن وجود القدوات المخلصة التي تعلم وتربي وتوجه يعد من الأسباب المهمة في إعداد المجاهدين المخلصين.



و أن من أعظم أسباب الإخلاص:

· الزهد في الدنيا والتخفف منها.

· والإكثار من ذكر الموت.

· والتطلع إلى الدار الآخرة.

· والطمع في رضوان الله تعالى ونعيمه فيها.

· والخوف من سخطه وعذابه.

فعلينا اخوة الجهاد الاخلاص في كل شيء والاخذ باسبابه ليعزّ الله لنا الدين وينصرنا على عدونا ويمكن لنا من اقامة شرعه على ارجاء المعمورة كما قال تعالى : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } النور55. ولنكن نحن العصابة التي بشر بها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه الامام مسلم في صحيحه ( لا تزال عصابة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ).

ولله الحمد والمنة والفضل اللهم استعملنا في طريق الشهداء و لا تستبدلنا وارزقنا الاخلاص والصدق لننال بهن الدرجات العلا يا رب العالمين .وصل اللهم على نبينا وعلى آله وصحبه ومن اهتدي بهديهم وسار على طريقهم الى يوم الدين .
ابو هاجر الخالدي
رمصان 1429 هـ

ابو هاجر الخالدي

المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى