هذه حقيقة ما نحن عليه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default هذه حقيقة ما نحن عليه

مُساهمة من طرف ابو عبد الرزاق في الأربعاء نوفمبر 05, 2008 4:19 am

هذه حقيقة ما نحن عليه
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين :

حين نتحرى واقع الأقطار العربية و الإسلامية التي تخلت عن شرع الله و تمسكت بقيم و عادات مكتسبه من الكفار و تمسكه بالقوانين الوضعية و تركت الدستور الرباني نجد أن البيئة العامة لها جرى تخطيطها طبقا لمصالح الشركات الرأسمالية العالمية ووكلائها المحليين ، و لذلك جاءت مواصفات هذه البيئة كما يلي :

· تشييد المدن الحديثة الكبرى – بتوجيه من البنك الدولي – لتكون مستودعات بشرية و أسواقا تجارية توفر الاستهلاك الغزير لمنتجات الرأسمالية العالمية ووكلائها المحلين .

· تدمير الاقتصاد المحلي في الريف و البادية و سلبهم أراضيهم و القضاء على مواردهم مما دفعهم للهجرة إلى المدن – الأسواق ليعمل قسم منهم في مكاتب التسويق و الاستهلاك ، و قسم في أعمال النقل و الخدمات و النظافة ، و قسم قوات البوليس التي تحرس مخازن المنتجات و امن الأسواق ، وقسم يجري تخزينهم في معسكرات الجيش الذي لا عمل له إلا طوابير الصباح و الهتاف بحيات الملوك و الرؤساء و تلميع الذقون و الأحذية و إسكات صيحات المظلومين و الجائعين في الداخل ، و تأجير مهاراته القتالية – تحت شعار قوات الأمم المتحدة – لإخماد حركات التمرد التي تهدد مصالح الرأسمالية في الخارج .

· تنظيم التعليم المحلي ليقوم باقتلاع الناشئة في الريف و البادية من ميادين العمل المحلي و تركهم فريسة البطالة و التسكع في المدن بحثا عن الخدمة في اقتصاد السوق الاستهلاكية .

· تنظيم مؤسسات الإعلام و الثقافة لترفع شبهة استهلاك منتجات شركات العولمة و تقدم برامج الترويج الساذج عند الجماهير العامة .

· تنظيم مؤسسات الإرشاد الديني لتقوم بـ (( تلطيف )) التوتر لدى جماهير العامة و العمال و الموظفين للرضا بأقدارهم و القناعة بفقرهم .

و كانت محصلة ذلك كله أن تحولت الأقطار العربية و الإسلامية إلى مستودعات سكانية يتكدس فيها نوعان من البشر : أقلية مترفة تقوم بدور وكلاء الشركات العلمية و تقيم في أحياء نظيفة مطرزة بالقصور و الفلل و البيوت الفخمة المحمية بقوانين البناء و بوليس الحراسة ، و أكثرية مستضعفة تتكدس في الأكواخ و شقق عمارات الأحياء الفقيرة – القذرة ، و ليس هنالك من " ثقافة" تجمع هذه الأكداس البشرية إلا ما كان من إدمان الاستهلاك للمنتجات الرأسمالية و ترنح الرجال و النساء و الولدان في أسواقها و مطاعمها و فنادقها و منتزهاتها – لمدة 24 ساعة – في حلقات صوفية مادية جديدة نشيدها :
المـــال يحيى المـــال الأكبــر
اجمعـــوا أكثــر استهلكــوا أكثــر
أكثـــر أكثـــر أكثـــر أكثـــر


ومن الطبيعي – حسب نظم الرأسمالية الاستهلاكية – القائمة على التفاوت بين الأجور و النفقات إن يعجز دراويش الاستهلاك عن توفير الأثمان التي تشبع هذا الإدمان و أن يلجأوا إلى الديون و شراء التقسيط و رهن الرواتب و الممتلكات الأمر الذي ينقلهم أفواجا أفواجا إلى رق الرأسمالية ، ولذلك تتحطم أسرهم و تتقطع أرحامهم و تتضاعف انهياراتهم الأخلاقية و الاجتماعية التي لا تنفع معها التربية ولا المواعظ الدينية ولا أعمال البر و الصدقة . وحين تنتهي بهم مضاعفات الاستهلاك إلى أمراض التخمة و الهم و التوتر تتلقفهم مستشفيات الرأسمالية و صيدلياتها التي تتقاضى منهم أجورا خيالية . فإذا شفوا عادوا للعمل و الاستهلاك في أسواق الرأسمالية و تبدأ الحلقة المفرغة من جديد ، ثم لا تجد عينا تبصر أو أذنا تسمع أو قلبا يعي المواعظ التي تهتف بقولة تعالى { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين }



إلى متى هذا الذل و الخنوع و التبعية العمياء إلى متى البعد عن شرع الله و الرضي بالأحكام الوضعية إلى متى نبقى نحن المسلمين في أخر الركب بدل أن نقود هذه الأمة ونحن أسياد العالم بدين الله و بحكم الله إلى متى النوم بل السبات هل من مستمع هل من مجيب .
avatar
ابو عبد الرزاق

المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 10/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى