العبرة بالحقائق والمعاني لا بالأسماء والمباني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default العبرة بالحقائق والمعاني لا بالأسماء والمباني

مُساهمة من طرف محمد-المقديسي في السبت نوفمبر 03, 2007 7:39 am

[الكاتب: أبو محمد المقدسي]

يقول الله تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ) ( الأنعام 112-113 )

كثير من الناس يغتر بالعناوين البراقة وتصغى أفئدتهم إلى اللافتات الكبيرة والمزخرفة التي ترفعها الدول والأنظمة.والسطحيون السذج يغترون كذلك بالأسماء والأوصاف التي تتصف أوتتسمى بها كثير من الطوائف والفرق والجماعات ؛ ويرضون تلك الجماعات دون أن ينظروا في حقيقتها وحقيقة مسمياتها وأوصافها .. وهو الشيء الذي يغرر بهم ويلبس عليهم أمرهم وربما أوقع كثيرا منهم في انحرافات في المنهاج وتخبط بين سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين .

ولذلك احترف كثير من شياطين الجن والإنس حرفة زخرفة الأسماء وامتهنوا مهنة تضخيم اللافتات وتلميعها وتسميتها بغير أسمائها الحقيقية لحرف أتباعهم عن جادة الحق والصواب ولصرفهم عن المنهاج ..

وخدعة تسمية الأشياء بغير أسمائها الحقيقية سنة أبليسية وطريقة شيطانية ؛ إذ أن أول من زخرف الأسماء وتلاعب بها ليموه الحقائق ويخادع البشر هو إبليس فهو صاحب هذه السنة والطريقة حين سمى شجرة الطرد والحرمان بشجرة الخلد وملك لا يبلى ؛ ليغرر بأبينا آدم عليه السلام .. وتابعه على هذه الطريقة وانتهجها أهل النفاق وأعداء الشرع ..

فقد ذكر الله عز وجل أن أهل النفاق يمارسون هذه اللعبة الخبيثة أيضا منذ القدم وأنهم ( إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ) فهنا سموا الفساد إصلاحا..

وقال تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً(61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً) (62) النساء.

وهنا سموا تحاكمهم إلى الطاغوت إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً !!

وهو دأب كل الطواغيت ومن نهج نهجهم يجعلون كفرهم وإلحادهم إيمانا وإحسانا، ويصفون زيغهم وإفسادهم بالإصلاح والرشاد، ويسمون إرهابهم وإذلالهم لعباد الله بالأمن وخدمة الشعب !! وفي المقابل ينعتون جهاد الموحدين ودعوتهم بالتخريب والإخلال بالأمن والإرهاب !!

وقديما قال فرعون عن موسى ودعوته : ( إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ )(غافر: من الآية26)

وكذلك زخرفوا الربا وسموه بمسميات عصرية كالفوائد والعوائد ليسوغوه.. و كذا سموا الخمر المشروبات الروحية ..

وفي الحديث الصحيح: ( يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها)

ونحن نشاهد في زماننا كثيرا من الجماعات والفرق والطوائف تستن بهذه السنة لترويج بدعها .. فتحت دعوى موالاة آل البيت ومحبتهم وبهذا المسمى الجميل واللافته المزخرفة يُروّج الرافضة لباطلهم العريض فيقولون بتحريف القرآن ويطعنون بعرض زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ويكفرون جمهور أصحابه كل ذلك تحت مسمى حب آل البيت وبدعوى موالاتهم والدفاع عنهم !!

ومن الفرق من سمى عقيدة الكفر القائمة على الاتحاد والحلول ؛ توحيدا !!

ومنهم من جعل نفي صفات الرب تنزيها ترويجا لباطله .

ومن ضُلال أهل زماننا من يسمي الديمقراطية ويصفها بالشورى ترويجا لها بين عوام المسلمين وتضليلا !!

ومنهم من يصف ويسمي حكام الردة وطواغيت الكفر بولاة الأمور كي يدخل الناس في طاعتهم ويسوقهم إلى موالاتهم ..

ومنهم من يسمي دعاة التوحيد والمجاهدين الخارجين على طواغيت الكفر بالتكفيريين والخوارج ؛ ويسمي منهجه الإنبطاحي للطواغيت بالنهج السلفي الأثري؛ تنفيرا عن دعوة التوحيد وترغيبا بوصل الطواغيت !!

وهذا النهج استحسنته الحكومات واستعملته أيضا كثيرا.. حتى بلغ بي العجب مبلغه من جرأة محقق كبير في دائرة المخابرات وهو يسب ديني وعقيدتي بأفحش الألفاظ ؛ ثم يستدرك قائلا وهو يرى تمعّر وجهي : أنا لا أسب العقيدة والدين الصحيح ؛ بل أسب دينك أنت !! أنت دينك غير الدين الصحيح ! أنت زنديق!!

فلو نفعه هذا التلاعب لنفع من قبله شيخه إبليس ..

وعليه فعلى طالب الحق أن لا ينقاد للزخارف والأسماء حتى ينظر في حقائقها وأن لا تغرنه اللافتات الضخمة حتى ينظر فيما وراءها .. عارضا لحقائقها لا أسمائها، ولمعانيها لا مبانيها ؛على ميزان الشرع ؛ ميزان التوحيد الذي ميّزناه عن سائر الموازين في المرة السابقة ؛ وأن لا يصغى فؤاده إلى تلكم الزخارف أو يرتضيها ؛ وذلك من أجل أن يبقى مستقيما على الجادة ولا ينحرف أو يتشوش عليه المنهاج..

فليس الاعتبار بالأسماء والمباني .

وإنما الاعتبار بالحقائق والمعاني .


وكتب أبو محمد المقدسي
جمادى الآخرة 1422هـ

محمد-المقديسي
Admin

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 01/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tawhed.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى