حوار بين عساكر التوحيد وعساكر الشرك والتنديد "1"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default حوار بين عساكر التوحيد وعساكر الشرك والتنديد "1"

مُساهمة من طرف محمد-المقديسي في السبت نوفمبر 03, 2007 7:50 am

حوار بين عساكر التوحيد وعساكر الشرك والتنديد "1"

[الكاتب: أبو محمد المقدسي]

لقيته في ممرات السجن، فأشحت بوجهي عنه ومضيت إلى حاجتي، ثم عدت فلقيته بالمكان نفسه فلما حاذيته، قال: إيش... لا سلام ولا كلام...؟

قلتُ: وهل بيننا سلام؟

قال: علشان طواغيت ها؟

قلت: لا... لابد أن تكون دقيقاً نحن لا نقول عنكم أنتم طواغيت... لنكن واضحين، أنتم أعوان الطواغيت، أنتم جند الطواغيت، أنتم أنصار الطواغيت.

قال: والله يا شيخ إني بأحبك مهما قلت عني...

قلت: أما أنا فأغشك إن قلت لك أني أحبك، لا والله لا أحبك ما دمت تلبس هذا اللباس وما دمت من حراس القانون الوضعي... لكن والله الذي لا إله إلا هو إني أحب لك الخير... وأتمنى لك الهداية.

قال: يا شيخ والله أنا بصلي وبأقرأ القرآن ورايح هاليومين على العمرة.

قلت: أما صلاتك وقراءتك للقرآن وغير ذلك من العبادات فلا تقبل من غير توحيد، قال تعالى عن أعمال المشركين وصلاتهم وصيامهم: {وقدمنا إلى ما عملوا من عملٍ فجعلناه هباءاً منثوراً}، أليس طهارة الجسد من النجاسات والوضوء، شرط لصحة الصلاة؟

قال: نعم.

قلت: فأعظم من هذا الشرط وقبله، شرط التوحيد؛ طهارة النفس من الشرك، فالله لا يقبل صلاةً ولا صياماً ولا حجاً ولا عمرة بدون هذا الشرط، لذلك فأنت ستذهب إلى العمرة حاملاً الشرك معك وسترجع بماء زمزم والمساويك والطواقي والشرك أيضاً، تذهب وترجع به لأن العمرة والحج وغيرها من أعمال البر قد تُسقط كثيراً من الذنوب إلا الشرك، فلابد من الإقلاع عنه والبراءة من كلّ ما يُعبد من دون الله، قبل الصلاة والصيام والحج.

قال: شرك يا شيخ؟ إنت شايفنا بنعبد غير الله وإلا بنصلي لغيره.. حرام عليك يا شيخ تقول عنا مشركين... الرسول يقول؛ "من كفّر مسلماً فقد كفر".

قلت: نعم أنت ربما لا تصلي لغير الله ولا تصوم لغير الله ولا تحج لغير الله... لكنك تتلقى التشريع والأمر والنهي مطلقاً من غير الله، ولذلك فأنت عندما نجادلك بطاعة أسيادك بالمعصية تقول؛ "أنا عبد مأمور"، وقد قال تعالى: {ءأربابٌ متفرقون خيرٌ أمِ الله الواحد القهار؟}، فأنت تحرس وتحمي وتحفظ القانون الوضعي المضاد لشرع الله، مع أنّ الله تعالى قد أمرك أن تكفر به وتجتنبه، قال تعالى: {ولقد بعثنا في كلّ أمة رسولاً أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}، وقال تعالى: {يُريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به}... والطاغوت؛ عام يشمل الأوثان المعبودة من دون الله، وكذلك كلّ من عُبد من دون الله من شياطين الإنس والجن بأي نوع من أنواع العبادة وهو راضٍ.

قال: نحن لا نعبد أحداً غير الله.

قلت: الطاعة بالتشريع عبادة، قال تعالى عن أهل الكتاب: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله}، وذلك لأنهم أطاعوهم في التشريع، وقال تعالى في مسألة واحدة من مسائل التشريع - وهي الذبح، وذلك عندما كان المشركون يُجادلون المسلمين في حكم الميتة، ويزعمون أنه لا فرق بينها وبين المذكاة - قال سبحانه: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}.

قال: لا أحد منّا يقول أن الميتة كالمذبوحة.

قلت: نعم ربما ولكن أنتم أو أسيادكم تقولون: {إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرّم الربا}، ولذلك يُبيح أسيادكم الربا كإباحة البيع والتجارة ويُقيمون له المؤسسات والصروح الربوية الضخمة ويضعون له التشريعات المختلفة التي تبيحه وتحميه كما في قوانينكم التجارية.

أما قولك؛ "من كفر مسلماً فقد كفر" فهذا ليس بحديث... وإنما الحديث "من قال لأخيه المسلم يا كافر فإن كان كذلك وإلا حار عليه"، والفرق بين اللفظين؛ أن الأول معناه أن المسلم لا يمكن أن يكفر أبداً، وهذا غير صحيح، فإن المسلم إذا نطق أو فعل أو اعتقد الكفر كفر، ولذلك قال الله عن أُناس كانوا مسلمين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخرجوا معه في غزوة عظيمة للجهاد في سبيل الله، قال عنهم لما صدر منهم بعض الإستهزاء بحفظة القرآن: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}، وفي كتب الفقه تجد باباً مفرداً اسمه "باب حكم المرتد"، وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه.

أما الحديث الصحيح؛ فهو يُبيّن أنه إن كان المسلم الموصوف بالكفر كذلك، أي فيه الكفر... فلا حرج على من كفّره، وإنما الحرج والخوف على من كفّر مسلماً لم يقع منه شرك أو كفر... ونحن لا نكفّر المسلمين وإنما نكفّر المشركين من عبيد الطاغوت وجنده وأنصاره الذين يحرسون القانون الوضعي ولا يتبرأون منه ويسجنون أنصار الشريعة والتوحيد ويُحاربونهم لتوحيدهم.

قال: طيّب يا شيخ منطق إذا عديناكم ترفضوا أن يلمسكم الشرطي أو الضابط يعني نحن نجسين.

قلت: قال الله: {إنما المشركون نجس}، ثم قال تطهيراً للبيت الحرام وحفظاً لجنابه من رجس المشركين: {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا}، والمسلم الموحّد أكرم على الله من الكعبة، والذي أعتقده أن النجاسة هنا هي النجاسة المعنوية وليست الحسية خصوصاً في حقّ من يدّعي الإسلام ويؤدي بعض العبادات التي تستلزم الطهارة والوضوء، فأنتم ربما كانت أجسادكم نظيفة فيما يظهر للنّاس، ولكن نفوسكم ليست كذلك ما دامت متلطخة بالشرك غير متبرئة منه... ونحن لا نرفض مبدأ لمسكم لنا أثناء العد لأجل النجاسة أو الطهارة، فأنتم عند التفتيش تلمسوننا، لكننا نرفض ذلك ما استطعنا إليه سبيلاً، لأن أكثركم أهل كبرٍ وتعجرف، وقد رأيناكم تعدّون السجناء بطرق استفزازية كالغنم والدواب، ونحن نأبى أن نعطي الدنية في ديننا... ولو سكتنا عن ما ترونه الآن هيّناً فستطاولون علينا بأكثر منه كما هو الحال، فإنكم تعدون كثيراً من النزلاء كما شاهدناه في سجون أخرى ضرباً بالكيابل والخراطيم، ونحن أصحاب دعوة عظيمة أعزنا الله بالتوحيد وإنما سجنا من أجله، فلا نرضى الذلة وإن كنا في الأسر، ونرفض أن نُعامل كمن جاء هنا على هتك عرض أخته أو غيرها.

قال: ولكن أسلوبكم فظ وغير جيد، أما "الجماعة الفلانية" فهم أصحاب الأسلوب الجيّد يُصافحوننا ويبتسمون لنا، ولذلك فهم الذين نخاف منهم أن يجنّدوا من يتأثر بهم وبأسلوبهم... أما أنتم فتنفرون عن دعوتكم بأسلوبكم هذا وبعدم السلام علينا.

قلت: أولاً؛ أنا ليس هدفي عندما أتعامل معك بهذه الطريقة أو أدعوك إلى التوحيد أن أجنّدك لي أو أنظمك في جماعةٍ أو حزبٍ ما – كما هو ربّما هدف الآخرين الذين تحدثني عنهم - وإنما هدفي الأول؛ أن أُخرجك من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد وأدعوك أول ما أدعوك لا لأجندك لي أو لحزب معين، بل أدعوك لتترك جيش الطاغوت والقانون الوضعي وتصير جندياً للتوحيد والشريعة والإسلام، ومُرادي بهذا الأسلوب أيضاً أن أُظهر هذا التوحيد العظيم الذي يتضمن البراءة من الشرك وأهله، لعل الله أن يجعلني من الطائفة الظاهرة القائمة بدين الله لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله... فأنا اُعاملك بهذه المعاملة، فلا اُصافحك أو أسلّم عليك لأعرّفك بحكمك، ولأظهر لك أنك على الكفر والشرك ما دمت تنصر القانون الوضعي وتخذل شرع الله، فأدعوك بذلك لترك ما أنت عليه من نصرة الشرك والمشركين لتنجو من نار وقودها النّاس والحجارة.

بخلاف من يُربّت على كتفك ويُداهنك ويُصافحك ويبتسم في وجهك فيُزيّن باطلك ويُقرّك على شركك، أترى مَن مِن الفريقين أحرص على مصلحتك؟ والله إننا نحب لك الخير، ونحن أحرص على البلد ومصلحتها، بل وعلى مصلحة حاكمك الذي تُطيعه وتحرسه أكثر منك يا من تحرس قانونه ونظامه.

قال: كيف؟!

قلت: إن مثلي ومثلك ومثل واقع هذا البلد وملكها؛ كمثل قطار يستقله ملكك ونظامه ومن شايعه وآزره... وينطلق فيهم على سكة بأقصى سرعة، وهذه السكة تؤدي إلى هاوية سحيقة في قعر جهنّم - والعياذ بالله - فأنا وأمثالي من دعاة التوحيد؛ نقف في وجه هذا القطار ونحاول منعه بمن فيه من السقوط في تلك الهاوية ونحجزه عنها وننادي بهم ابتعدوا عن التشريع مع الله! إياكم والشرك بالله! اتركوا القانون الوضعي! حرّموا الربا! اجتنبوا الزنا! دينوا بدين الحق! وأنت وأمثالك من جنود الطاغوت والقانون ماذا تفعلون؟

قال: نضع في القطار مزيداً من الوقود كي يفرمك ويدوسك أنت وأمثالك ممن يقفون في وجهه!!

قلت: نعم هذا واقعك، تدفعونه دفعاً ليفرمني ويُعرض عن دعوتي ويتناس تحذيراتي ومن ثمَّ يهوي في قعر تلك الهاوية السحيقة... إذن فأنا أحرص منك على مصلحة البلد ومصلحة أهله الحقيقية، فأنا أبذل حياتي وعمري لأجل انقاذك من الشرك والنّار، وأنتم تُكافئوني وأمثالي من الدعاة على ذلك بالسجن والأذى والتعذيب...

ثم تأتي بعد ذلك لتعطيني محاضرات في أسلوب الدعوة إلى الله... فتب إلى الله ودع عنك نصرة الشرك والقانون الوضعي، قبل أن تتكلم في الأسلوب وغيره من الفروع... وإياك أن تموت على الحال التي أنت فيها، فوالله إن حصل لك هذا فلن تفلح إذاً أبداً.


أبو محمد عاصم المقدسي
سجن سواقة / الأردن
1416 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم

محمد-المقديسي
Admin

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 01/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tawhed.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى