رسالة مناصحة وتذكير إلى بعض الإخوة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default رسالة مناصحة وتذكير إلى بعض الإخوة

مُساهمة من طرف محمد-المقديسي في السبت نوفمبر 03, 2007 8:00 am

[الكاتب: أبو محمد المقدسي]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله

من أبي محمد إلى الإخوة الأفاضل .. .. .. .. ومن بطرفهم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

وبعد فأسأل الله تعالى أن تصلكم رسالتي هذه وقد نجاكم الله من كل كرب ومكروه خصوصاً بعدما سمعنا أخبار أخينا أبي .. .. اللهم رب السموات وما أظللن ورب الأراضين وما أقللن يا من بيدك نواصي العباد نج إخواني من كيد الطغاة ومكرهم وفرج عنهم كل كرب يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين ..

ثم اما بعد .. فموجب الخط بيان بعض سوء الفهم والاضطراب الذي بلغنا عن بعض الإخوة في بعض المسائل التي نتكلم فيها ..

أول ذلك وأخطره .. نسبة البعض لي أنني أقول بأن ( الأصل في الناس الكفر في هذه المجتمعات )

فأقول هذا تأصيل لم يصدر عني ولم أقله بحال ولم اعتقده قط منذ أن هداني الله لدين الإسلام وملة التوحيد .. وقد عجبت جداً كيف ينسب لي مثل هذا وتصدقونه رغم ما عندكم من رسائل لي تحوي كثيراً من المواضع المناقضة لهذا مناقضة صريحة ، كما في ( كشف النقاب ) و (إمتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر ) و( ملة إبراهيم ) وغيرها ، والعجب يكون أشد إذا ما تذكرنا كثيراً من الجلسات والأحاديث التي كانت تجري حول الشباب الذين غلوا في الباكستان واستنكاري لأخطر ما صدر عنهم ، وأنهم كفروني لما خالفتهم في بعض تلك الأمور .. وأنتم تعرفون هذا ويعرفه أبو .. ثم ومع هذا ينسب لي مثل ذلك القول .. فسامحكم الله وغفر لكم .. وتعلمون أيضاً أني ذكرت في هامش كتاب (إمتاع النظر) أنني بصدد إخراج كتاب في الرد على غلاة المكفرة ..

وخلاصة قولي الصريح في هذا الأمر أننا لا نقول في هذه المجتمعات اليوم أن الأصل فيها الكفر..لأنها ليست دار كفر أصلية ، بل هي دار كفر حادثة ، كانت من عهد قريب دار إسلام ، ولا يزال جمهور أهلها ينتسبون للإسلام ويظهر كثير منهم شعائره ، وخصوصياته ، ولذلك فنحن لا نؤصل مثل ذلك الأصل ؛ بل من أظهر لنا الإسلام أو خصوصية من خصوصيات الإسلام التي يتميز بها ويختص عن سائر الملل عاملناه به ما لم يأت بناقض .. ومن كان ظاهره الكفر عاملناه بظاهره إلا إن يتبن لنا مانع من الموانع .. وطالما رددنا في حضرة كثير من الاخوة في بيت أبي .. وفي غيره أن التأصيل في هذا الباب غير منضبط ولا يصح إذ لسنا في دار إسلام ولا نحن في دار كفر أصلية .. بل هي دار كفر حادثة أو دار ردة فيها مسلمون ، نعم قد قلنا وما زلنا نقول أن الكفر متفش بين الناس في هذه المجتمعات وان الردة كثيرة وأن كثيراً من الناس قد خرجوا من دين الله أفواجاً .. هذا كله شيء وأن نجعل الأصل في الناس الكفر هكذا على الإطلاق ، شيء آخر لم يصدر عنا ولا نراه يصح أصلا وهذه المسميات (دار الإسلام ) و(دار الكفر) هي ألفاظ اصطلاحية لا ترتبط صفتها بقاطنيها على كل حال ، بل لا بد من التفصيل .. خصوصاً في حال عدم وجود دار إسلام ..

هذا الذي نعتقده وندين الله به ومن أجله كفرني من غلا من الشباب الذين سافروا من طرفكم في الباكستان..

أما المسألة الثانية التي بلغني حولها كلام فهي مقولة ( أن الأصل في جيوش هذه الحكومات الكفر ) .

فهذه مقالتي وآنا صاحبها ولا أتبرأ منها ولا أتراجع عنها إلا أن يوقفني أحد على دليل وحجة وبرهان من الكتاب والسنة يبطلها .. وأصل هذه المقولة مستند إلى قاعدة ذكرها الله تبارك وتعالى في كتابه بقولهSad( الذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت )) فدل ذلك على أن كل من قاتل في سبيل الطاغوت وكان من أوليائه وأنصاره فإن الأصل أن يكون من جملة الذين كفروا ..

وقد فصلت الكلام على ذلك في ( ملة إبراهيم ) وأيضاً في ( كشف النقاب ) وما دمتم ترون كفر هذه الحكومات وأن حكامها ورؤوس الشرك فيها طواغيت معبودة من دون الله لأنهم يشرعون من الدين ما لم يأذن به الله ، فالواجب على كل موحد أن يكفر بهم ويتبرأ منهم فيجتنب عبادتهم ونصرتهم ويبغضهم ، وهذه أقل وأدني درجات التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ولا يكون المرء مسلما إلا بتحقيقها ، وأعلاها وذروة سنامها السعي في هدمها وجهادها ، ولا ينجو المرء من النار ويمسك بالعروة الوثقى إلابتحقيق الحد الأدنى من التوحيد ، قال تبارك وتعالى : (( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها)) وقال سبحانه Sad(ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )) وكل من جعل من نفسه جندياً للطاغوت ونصيراً وعوناً وحارساً له مختاراً ، لا مكرها ولا مجبرا ؛ لا شك أنه لم يجتنب الطاغوت ومن لم يجتنب الطاغوت فليس بموحد ولا مسلم ، لأنه لم يحقق أدنى درجات التوحيد .. وكيف يكون أمثال هؤلاء مجتنبين للطاغوت وهم له جند محضرون ، يسهرون أعينهم في حراسة قوانينه الكفرية ويضيعون شبابهم وأعمارهم في نصرتها ويبذلون مهجهم وأرواحهم في تثبيت وتنفيذ وإقامة قوانينها ..؟

فنحن لأجل ذلك نقول أن الأصل عندنا الكفر فيمن كان جندياً للطواغيت محسوباً في ظاهره على جيوشهم وأنصار حكمهم الطاغوتي ، وقد قال تبارك وتعالى : (( وقد أمروا ان يكفروا به )) فعكس هؤلاء فبدلاً من أن يكفروا به صاروا له جندا محضرين ، ولحكمه الطاغوتي شوكة ومثبتين ..

هذا وقد كنا في بعض الأحيان عند كلامنا في هذا التأصيل نبين بأن هذا التأصيل لا يعني أنه إذا كان عدد أفراد الجيش مائة ألف مثلا أن هؤلاء المائة ألف جميعهم كفار قطعا بأعيانهم ،، كلا ولكن المقصود أن الأصل بهؤلاء المائة ألف الكفر ، ونحن نعامل كل من يظهر بأنه من جيش الطاغوت بهذا الأصل ، حتى يتبين لنا خلاف ذلك .

أي أن الأصل في جيش الحكومات الحاكمة بغيرما أنزل الله ، أنه جيش طاغوتي كفري يجوز قتاله لهدم الطاغوت وإقامة حكم الله ولا يمنع هذا من وجود أشخاص فيه ليسوا بكافرين الكفر المخرج من الملة ، لقيام مانع من موانع التكفير بحقهم غير ظاهر لنا.

كأن يوجد مكره حقيقي بشروط الإكراه التي ذكرها أهل العلم لا إكراه المترفين المنحرفين في هذا الزمان ، فهذا إن وجد فهو معذور بالاتفاق ومع هذا فنحن نعامله ما دمنا لا نميزه ولم نطلع على حاله ولم يظهر لنا المانع الذي قام بحقه ومنع من تكفيره ؛ معاملة جيش الطاغوت ونُعذر بل نؤجر إن شاء الله بمعاملته معاملة الكفار في الدنيا .. وهذا معنى كلام شيخ الإسلام في شأن جيش التتار واستدل بحديث الجيش الذي يغزو الكعبة فيخسف الله به ويهلكهم جميعاً في البيداء مع أن فيهم مكرهين ، فإذا كان الله وهو على كل شيء قدير لم يميز بين المكره وغيره ماداموا في جيش كفري واضحة وجهته ورايته الكفرية ، وعاملهم في الدنيا معاملة واحدة فهل نطالب نحن بالتمييز ؟؟ ونحن لا نستطيعه .. بل الصواب أن يطالب بالتمايز أولئك الجند والعساكر إذا ما أرادوا أن نميزهم بالحكم عن جيش الطاغوت ..

أو أن يكون ممن يرون التغلغل في صفوف الجيش لنصرة دين الله عن طريق الانقلابات أو الاغتيالات ونحوه كما ترى بعض جماعات الجهاد ، بشرط أن لا يرتكب مكفر ، فهؤلاء لا شك أنهم موحدون كافرون بالطاغوت وسالكون لذروة سنام الكفر بالطاغوت ألا وهو جهاده وهدمه .. ومع هذا يعذر من يحكم عليهم بالظاهر ما دام لم يطلع على أحوالهم الحقيقية . إذا الحكم بالظاهر هو الأصل الذي أمرنا به ولم نؤمر أن نشق عن قلوب الناس .

وإذا كان هذا هو الحكم الشرعي السائغ لنا في أحكام الدنيا الظاهرة في أمثال هؤلاء والذين قبلهم من المكرهين ، فمن باب أولى أن يكون كذلك في الآتي ذكرهم –هذا إن لم يكونوا أشد من ذلك وأخطر -:

وهم كمن كان كافراً بهم باطناً مؤمنا بالله ، لكنه مؤثر حظ الدنيا وحطامها على هجرة هذه الوظيفة الخبيثة وعلى اجتناب الطاغوت ظاهراً ، كما قد اجتنبه وبرئ منه باطنا ، استحبابا منه للحياة الدنيا وزخرفها، وحاله انه يكثر سوادهم فقط ، لا يقاتل الموحدين ولا ينصر المشركين ولا شركهم ولا يكون ردءا لهم في شيء من ذلك ، فهذا إن وجد في هذه الجيوش فهو عند الله عاص وليس بكافر .. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو : ما السبيل إلى معرفة باطن أمثال هؤلاء خصوصا وأننا مأمورون بالأخذ بالظاهر وإذا كنت أنا أعرف حقيقية ..فلان وفلان من الشباب الذين عندكم ونحوهم من علاقتي بهم وأنهم يحبون التوحيد بل ويدعون إليه ، وأنهم يبرؤون من الطاغوت ، ويكفرون به ، بل ويسبونه ، وبعضهم يسعى جادا للخروج من جيشه ، لولا كثير من المعوقات.. ولكنهم في الظاهر ما زالوا يظهرون بزي جند الطاغوت وأنصاره وجيشه الكفري ويحملون سلاحه .. فأنا أستثنيهم وأتجنب تكفيرهم لأنني مطلع على حقيقتهم .. أما غيري من الموحدين ممن لا يعرفونهم عن قرب أفلا يعذرون في الحكم عليهم بالظاهر الذي أمروا بالأخذ به .. وكيف المصير إلى تمييز مثل ذلك إذا التقت صفوف الموحدين بصفوف الطاغوت ، وكان هؤلاء الشباب وأسأله سبحانه أن لا يكون ذلك ؛ لا زالوا إلى ذلك الوقت في صفوفه ..

هذا وقد فصلنا كما فصل العلماء في الرسائل المذكورة تفصيلاً واضحاً وفرقنا بين من يقاتل الموحدين نصرةً للطاغوت وبين من يكثر سواد جيش الطاغوت فقط دون أن يقاتل .. ونقلنا فيها كلام العلماء من أن الأول كافر حكمه حكم الطاغوت في الكفر والقتل والقتال ومتعلقاته ..

وأما الثاني فحكمه حكمهم في القتل والقتال لا في الكفر ، أي : أننا نعامله ما لم نطلع على حقيقة أمره ، بظاهره الذي أظهره لنا ، فنعامله معاملة الكفار الذين هو من جيشهم ، وحكمه في الآخرة إلى الله .

والنصرة باللسان والقلم والدعاء شأنها شأن النصرة بالقتال وعلى هذا فالقضية ليست وقفاً على من لبس لباس الجيش أو الحرس الوطني أو نحوهم وإنما تشمل كل نصير ظهير لهم وإن كان مدرساً أو فراشاً أو إماما في مسجد أو غيره . فما دام ينصر شركهم أو يتولاهم هم وينصرهم ويظاهرهم على الموحدين فهو منهم وحكمه حكمهم ..

وكل هذا مفصل مدون في رسائلنا المذكورة آنفاً .. ونحن ندندن دوماً حول هذه المقولة أعني القول ( بأن الأصل في جيوش الطواغيت الكفر ) وأنها ( جيوش كفرية ) ونحو هذا بياناً لحالها في العموم ولكل قاعدة شواذ ولا داعي كلما تكلمنا أن نكرر هذا التفصيل لأن الأصل في الوعيد إمراره على ظاهره ، كما هي عادة السلف ليكون أبلغ للزجر تنفيراً عن هذه الوظائف المهلكة وتحذيراً منها ..

فالله الله إخواني في توحيدكم ، والله الله في التثبت من النقول والروايات فما آفة الأخبار إلا رواتها .

ووالله لو كنا نعتقد الكفر في الشباب الذين ذكرت ومثلت بأسمائهم آنفاً لما جالسناهم ولما آكلناهم ولما صبرنا عليهم وإنما دعانا لمثل هذا واحتملنا معه تعيير الناس وتشنيعهم علينا ورميهم لنا بالتناقض حيث يقرنون بين كلامنا ومصنفاتنا وبين مصاحبتنا لأناس من أرباب هذه الوظائف .. أقول إنما دعانا لمثل ذلك ظننا فيهم أنهم طلبة حق يريدون مرضاة الله ، وبعضهم كان يعد بالخروج منها، فصبرنا عليهم من باب قوله تعالى (( وأما من جاءك يسعى وهو يخشى )) سائلين لنا ولهم الهداية . بخلاف غيرهم من المجادلين عن الباطل ممن هجرناهم وأبغضناهم وعاديناهم .. فإياكم أن تغتروا بتلبيس الملبسين ..وتحريش المحرشين ، الذين يأتونكم فيزعمون أننا نكفركم ونتعامل معكم بالتقية فوالله ما عندنا تجاهكم من رغبة ولا رهبة ولو كان الأمر كما يقولون لواجهناكم ولصارحناكم به ولن نخاف إن شاء الله في ذلك لومة لائم ، ٍ..

أسأل الله تعالى أن يجنبني وإياكم هذه الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يخرجنا من الظلمات إلى النور وأن يزحزحنا عن النار ويدخلنا الجنة بفضله وكرمه إنه ذو فضل عظيم ..

وأما الموضوع الأخير الذي قصدنا التنبيه عليه فهو خاص بأخينا أبي .. وقوله أني قلت عنه أنه مرجئ كما اخبرني بهذا بعض الإخوان . .

فأقول : أنني لا أذكر ولا أظن أنني قلت فيه مثل هذا أو أنه صدر مني ، وكل الذي استنكرته وربما أظهرته أمام أخينا ... ملاحظتي على أبي .. في زيارتنا الأخيرة زجره وتحذيره من قراءة كتاب الجواب المفيد في حكم جاهل التوحيد وتحفظه حوله وهجومه الشديد على الأخ .. لمجرد أن وجده يقرأ فيه ، مع أن ما في ذلك الكتاب وأكثر منه موجود في كتب علماء نجد التي كنا ندرسها سويا ويثني عليها ويمتدحها الأخ نفسه ، وبالأخص كتب الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ كمصباح الظلام ومنهاج التأسيس ونحوه .. وأن تلك التحفظات إنما ظهرت منه بعدما ظهر على الشباب الذين سافروا إلى باكستان ما ظهر من غلو في التكفير .. هذا الذي استنكرته عليه وحوله حصل الكلام إن كان ثم كلام يستحق أن يذكر ، أما أني وصفته بأنه مرجئ هكذا فلا أذكر، وليس من طبعي إلقاء مثل هذه الأوصاف جزافا ، وأنا إنما نقل لي بعض الاخوة عنه وعن الشباب حديثاً أنهم أصبحوا متساهلين كالمرجئة أما أنا فأكرر أنه لم يصدر مني ، ولعله من تحريشات الشيطان أعاذنا الله وإخواننا منه ومن تحريشاته ..

وأسأله تبارك وتعالى ختاماً أن يصلح أحوالنا جميعاً وان يعيننا على طاعته ويوفقنا لما يحبه ويرضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه ، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك اللهم رب جبرائيل وإسرافيل وميكائيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة اهدنا لما أختلف فيه من الحق بإذنك أنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


أبو محمد - 1413 هـ

محمد-المقديسي
Admin

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 01/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tawhed.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى