أبو أنس الشامي؛ بطل قضى نحبه تحت لواء التوحيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default أبو أنس الشامي؛ بطل قضى نحبه تحت لواء التوحيد

مُساهمة من طرف محمد-المقديسي في السبت نوفمبر 03, 2007 8:01 am

[الكاتب: أبو محمد المقدسي]

حتى لا ننسى إخواننا ممن سبقونا على درب الجهاد

رحمك الله أخي أبا أنس وحفظ الله ذريتك من بعدك أنس ومالك وميمونة، بحفظك لدينه وإسلامه وبنصرتك لدعوته وتوحيده..

عرفتك منذ كنا صغاراً في مساجد الكويت، وتربينا سوياً في مساجد السالمية، مسجد السلف والخلف والمدعج والرومي، تلك كانت مرابعنا التي نشأنا ورتعنا سوياً فيها، وكانت مخايل حب العلم والحرص على طلبه بادية على شمائلك منذ الصغر.. ولذلك فما أن أنهيت دراستك الثانوية حتى توجهت إلى المدينة المنورة للدراسة في الجامعة الإسلامية والتي كانت أمنيتنا شباباً آنذاكَ..

وبدأت تتدرج في طلب العلم على المشايخ، ووفقك الله تعالى فحزت على قسط منه بجهدك وجدك ومطالعتك واجتهادك وهمتك العالية فبرزت على كثير من أقرانك..

وكما برزت عليهم في طلب العلم فقد برزت عليهم أيضا في العمل بعلمك وترجمته إلى واقع والدعوة إليه وتدريسه والصبر على ذلك، وكان لك أثر ظاهر في تدريس الشباب وتوجيههم إلى طلب العلم والدعوة إلى الله والتربية والذب عن دين الله، فانجذب الشباب والناس إلى دروسك وأحبوا أسلوبك وتواصوا بحضور محاضراتك في مساجد صويلح وعمان والزرقاء وغيرها، ولم تسلم من أذى أعداء الله الذين يخشون نشاط وحركة الدعاة المخلصين فاستدعيت مراراً وضيق عليك وسجنت فلم تخضع لهم.. ولا ينسى دروسك إخوة البوسنة ولا مركز البخاري برواده ولا جمعية الكتاب والسنة التي أنعشها نشاطك..

وأخيراً أرض الرافدين حيث صدّقت دعوتك بفعالك وصبغت أقوالك بدمائك..
كنت تطعن بسنان علمك في نحور المخذلين وتضرب بحد لسانك شبه المرجفين..

فمضيت تقطع بسنان سيفك أعناق المشركين وتمزق بسلاحك أجساد العملاء والمرتدين..

وهكذا فليكن الدعاة والعلماء العاملون.. لم تكن تنشغل بالقيل والقال، ولم تكن ذا لسان طويل على الدعاة والمجاهدين كما هو شأن كثير ممن ينتسب إلى العلم والعلماء في زماننا، كلا بل كان لسانك مسلطاً على المخذلين والمرجفين، قائماً في نصرة الجهاد والمجاهدين، ثم ما لبثت أن سلطت سنانك على أعداء الدين.. فأسأل الله تعالى أن يجعل مثواك في عليين..

لا أنس همتك العالية في طلب العلم والحث عليه فقد كنت تدعو كل من حولك إلى اختيار كتاب من كتب العلم يقرأ منه فصلا وتقرأ أنت فصلا آخر لتلتقيا في لقاء دوري فيلخّص كل واحد للآخر ما قرأه، هذه كانت طريقتك مع كثير من الإخوة، أما الدروس المنهجية فكانت تأخذ جل وقتك تلقيها على مجموعات كثيرة من الشباب من مناطق شتى.. هذا غير المحاضرات والدروس العامة التي كان يحضرها الرجال والنساء في مسجدك في صويلح وفي مركز البخاري الذي أسسته فصار مناراً للدعوة إلى الله..

زرتك في بيتك مراراً وزرتني كذلك وكانت حرارة الجهاد تتوقد من صدرك وظهر ذلك منك جلياً بعد غزوات نيويورك وواشنطن، وظهر تشوقك إلى الجهاد والاستشهاد لمن يعرفك عن قرب فلم تكن كثير الكلام قليل الفعال كما هو حال كثير من المتحمسين في زماننا، ولذلك فقد تفاجأ كثير ممن كانوا يقللون من شأن نشاطاتك المباركة، ويزهدون بمجالسك ودروسك التي كنا ننصح بحضورها ومتابعتها.. تفاجؤوا بقفزتك الهائلة من مسجدك ومنبرك إلى أرض العراق وسط أزيز الرصاص ودوي المدافع والإنفجارات، أمّا أنا فلم أتفاجأ بذلك، فقد لاحظت هذا التوجه بجلاء منذ تلك الغزوات..

وتنبهت لعظم حبك للشيخ أسامة حفظه الله وسعيك الجاد للحاق به ومحاولتك واعتقالك في إيران ثم رجوعك إلى الأردن بعد أن أوصدت في وجهك السبل إلى أفغانستان.. ومع هذا فلم يهدأ لك بال ولم يقر لك حال حتى لحقت بالمجاهدين في العراق عند أقرب فرصة سنحت لك، وكان آخر لقاء بيننا قبل سنتين قبل اعتقالي هذا وأثناء ملاحقة أعداء الله لي؛ حيث التقينا في أحد المساجد التي كنت تلتقي فيها بالإخوة البوسنيين تدرسهم العلم وتحفظ لهم عهد صحبتهم منذ توجهت إلى البوسنة داعية ونصيرا، وكان لقاءً سريعاً اطمأن كل واحد منا على أخيه ثم افترقنا، فاعتقلت أنا بعد أيام وانقطعت عني أخبارك إلى أن نقلت بعد شهور من الزنازن إلى السجن العام وسمعت بلحاقك بالمجاهدين بعد احتلال العراق؛ ولسان حالك يقول:

ذكرى المعارك والشهادة هيجت شوقي إلى دار الخلود الباقية

وزئير أسد الله في الساحات كم يسري حنيني للجهاد علانية

فلأجل دين الله بعت رغائبي وقد اشتريت بها الجنان العالية

لا أرتجي عيشاً رغيداً هانئاً أو سلوة في ذي الديار الفانية

بل أرتجي عيشاً بظل معارك للحق فيها صولة متفانية

حتى أنال شهادة في عزة وتضمد الحور الحسان جراحيه

رباه بعناك النفوس بجنة فاسكب إلهي في الجهاد دمائيا

رباه رباه الشهادة أرتجي فأجب بفضلك يا كريم دعائيا (1)


ولقد سكبت في الجهاد دمائك مقبلاً غير مدبر فخرجت في يوم الجمعة الثالث من شهر شعبان هذا، مع ثلة من إخوة التوحيد الذين باعوا أنفسهم وأرواحهم لربهم وخرجوا غضباً لأعراض المسلمات، وسعيا لتخليصهن وفكاك أسرهن من سجون الأمريكان وعملائهم، فوافوا ربهم على هذه النية مقبلين غير مدبرين.

اللهم فأعظم أجره واحفظ أهله وذريته كما سعى لحفظ أعراض المسلمات، وتقبل سعيه وجهاده وأرفع نزله في الفردوس الأعلى هو ومن قضى معه من إخوة التوحيد كما رفعوا راية توحيدك ودينك، واحشرنا وإياهم في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك..

وصلي اللهم وسلم على نبيك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين..


[أبو محمد المقدسي / سجن قفقفا | شعبان 1425 هـ]


--------------------------------------------------------------------------------

1) هذه الأبيات من قصيدة لأخينا المجاهد البطل أبي هاجر عبد العزيز المقرن رحمه الله تعالى والذي قضى نحبه في مقارعة أذناب الأمريكان من جند الطاغوت في الجزيرة.

محمد-المقديسي
Admin

المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 01/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tawhed.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى