الأخ المجاهد البطل؛ جمال رفعت راغب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default الأخ المجاهد البطل؛ جمال رفعت راغب

مُساهمة من طرف محمد-المقديسي في السبت نوفمبر 03, 2007 8:02 am

الأخ المجاهد البطل؛ جمال رفعت راغب
عوايص العتيبي رحمه الله تعالى
[الكاتب: أبو محمد المقدسي]

حتى لا ننسى إخواننا ممن سبقونا على درب الجهاد


ما عرفتَ البخل بالروح إذا طلبتها غُصَصُ "الدينُ" الظمي

بورك الجرح الذي تحمله شرفاً فوق جباه الأنجم



لله درك من أخ عزيز حبيب فقدناه، ومجاهد موحد فارقنا على عجل.. يتوقد قلبه عاطفة وحبا لهذا الدين وألما على حاله وحال أبنائه، ويمتلئ صدره حماساً وتشوّقا لنصرته، وتحرّقا للتنكيل بأعدائه..

وكان أحب الشعر إليه يتغنّى به..

ولستُ أبالي حين أُقتلُ مسلما على أيّ جنبٍ كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع


فأسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك على أشلائك وأن يعظم أجرك.

ثويتَ سنين في سجون الطواغيت، تنقلت فيها من سجن إلى سجن، في سوريا ثم في الأردن وفي غيرها، وما نقموا منك إلا توحيدك وإيمانك وجهادك..

وكنت تنشد غير آبه بسجونهم بيتين من الشعر تكررهما..

سأقول للسجن الذي قد ضمني أشدد قيودك لا تفكّ وثاقيا

أنا ها هنا حرٌ وخلف قيودنا شعب يطأطئ للخيانة جاثيا


عفت حياة الذل تحت حكم الطواغيت فرحلت مهاجراً إلى أفغانستان التي عرفتك ساحاتها من قبل أسدا هزبرا، فعدت إليها مهاجراً إلى الله ومكثت فيها إلى أن سقطت تحت احتلال الصليبيين الأمريكان، ولم تخرج حتى طلب منك الخروج فتوجهت إلى شمال العراق، وهاتفتني من هناك ويومها سألتك عن وجهتك بعد سقوط مهاجرك في أفغانستان أتفكر بالعودة إلى بلدك الذي خرجت منه ؟ فقلت: (معاذ الله أن نرجع إلى أرض الذل بعد أن ذقنا عزة الجهاد، اللهم إلا مجاهدين أو فاتحين إن شاء الله)...

وكان هذا آخر العهد بك، حيث حال بيننا السجن..

ثم سقطت بغداد تحت براثن الأمريكان فعجّلت المسير إليها تتشوق وتتطلع لمقارعة الصليبيين هناك..

وهناك على ضفاف دجلة والفرات التي عبرتها خيول جيوش المسلمين من قبل كان الاستشهاد إن شاء الله.

لهفي على البطل المعرِّض صدره وجبينه لأسنّة النيرانِ

لا يبعدن أخو الشجاعة إذ ثوى مستشهداً في طاعة الرحمن


حُصرت وإخوة معك فلم تستسلموا وقاتلتم بعتاد قليل حتى آخر رمق..

فمضيت مجاهداً وقضيت أسداً في مواجهة الصليبيين من الأمريكان أنت وثلاثة من إخوانك من مصر الكنانة لا أعرفهم ؛ ولا يضرهم أن لا أعرفهم فحسبهم أنّ الله يعرفهم، صبرتم على مواجهة أعداء الله رغم قلة عتادكم، وما ظفروا بك إلا برماية مروحياتهم في شهر محرم لعام 1425هـ، فأسأل الله تعالى أن يتقبل منك ومن إخوانك..

فقدنا فتىً قد كان للأرض زينةً كما زيّنت وجه السماء الكواكبُ

سقى جدثاً أمسى غريباً مجندلاً يحلّ به دانٍ من المزن ساكبُ


ولا أملّ أن أدعو لك كلما مررت بآياتٍ من كتاب الله تُذكّرني بك، فلا أنسى تعلّقك بكتاب الله وتدبّرك وتأملك لآياته، لا تُفوّت فرصة تفكرٍ في آيات الله إلا لَفتَّ نظر إخوانك إليها..

أتذكرك يوم كنا نسير وسط غابة في خريفٍ مضى والأرض مكسؤّة بورق الشجر اليابس ويتساقط ورق آخر من حولنا، فالتقطتَ ورقة وقلتَ : (اللهُ أكبر ؛ تأملوا يا إخوة هذه الورقة، وهذا الورق كله يعلمه الله وهو عنده في كتاب مبين عنده!!).. وتلوت ووجهك يتلألأ نوراً قوله تعالى : {.. وما تسقط من ورقةٍ إلا يعلمها ولا حبةٍ في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}.

فلا عجب أن قلت للسجان يوماً في سوريا: لو تعطوني مصحفاً لما عبأت بحبسكم هذا ولو مكثت فيه ألف سنة..

فيا ثاوياً قد طيّب الله ذكره فأضحى وطيب الذكر عمرٌ له ثانِ


رحمك الله يا أبا مجاهد.. يا أبا إبراهيم.. يا أبا عبد الرحمن.. رحمك الله من أخ عزيز حبيب.. كنت تبحث عن حليلة قبل هجرتك وبلغني أنك ذكرت الزواج لبعض إخوانك ليلة مصرعك .. فأسأل الله تعالى أن يبدلك من الحور العين في جنة الفردوس ما تقر به عينك، وأن يبدلك داراً خيراً من دارك وأهلاً خيرا من أهلك..

أتذكرك.. وأتذكر كم كنت تتكلم عن الشهادة وتذكر الشهداء، فأسأل الله العظيم أن تكون في أعلى مراتبهم وأن يجمعنا بك في الفردوس الأعلى إخوانا على سرر متقابلين..

وقد وضع أعداء ديننا من أنصار الطواغيت اسمك في لائحة اتهام أنت وطائفة من إخواننا ليحاكموكم قربانا لأمريكا، فتركت لهم هذه الدار الحقيرة كلها ؛ وصرت إلى دار ستحاكمهم أنت وإخوانك فيها في ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان، وكانت التهمة التي وجّهوها إليك أنك من "أنصار الإسلام"..

اللهم فإني أشهد أن عبدك جمال كان من أنصار دينك، وها قد شهد بذلك أهل طاعتك وأهل معصيتك، أنصار دينك وأعداؤه، اللهم وأشهد أنه كان يحب الله ورسوله يصبح ويمسي همه نصرة هذا الدين اللهم فارض عنه يا مولاي.. اللهم واجمعنا به في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك..

وهذا سبيل العالمين جميعهم فما الناس إلا راحلٌ بعد راحل

فحياك بالريحان والروح والرضا إله البرايا في الضحى والأصائلِ


وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.


[وكتب/ أبو محمد المقدسي | صفر 1425هـ]

محمد-المقديسي
Admin

المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 01/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tawhed.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى