في ذكرى مقتل إخواننا المجاهدين الأربعة في كردستان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default في ذكرى مقتل إخواننا المجاهدين الأربعة في كردستان

مُساهمة من طرف محمد-المقديسي في السبت نوفمبر 03, 2007 8:04 am

حتى لا ننسى إخواننا ممن سبقونا على درب الجهاد
[الكاتب: أبو محمد المقدسي]

( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً )


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .

في مثل هذا اليوم قتل إخواننا الأربعة :


رائـــــــــــــد خـريــســــــات

مــــــعـــتصـــم درادكـــــــــه

لــــــــــــؤي حـــياصــــــات

مـــحمـــــــــود الـــنســــــور


رحمهم الله تعالى وتقبلهم في الشهداء الأبرار .

شباب في مقتبل العمر ولكنهم كبار بنفوسهم الأبية وهممهم العالية الوفية...

وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام


قتلوا بعيدا عن ديارهم في جبال كردستان بعد أن خرجوا مهاجرين من ذل هذه الدار بحثا عن العزة والجهاد والاستشهاد .. وقد حزنت جد على مغادرتهم لنا يوم غادروا وكنت من المعارضين لهذا خصوصا لأمثال الأخ الحبيب والقائد الشهيد كما نحسبه والله حسيبه رائد خريسات فقد كان رحمه الله شعلة عز وقادة لدعوة التوحيد في هذا البلد وقد تأثر به كثير من إخوانه .. أذكره أول أيام عرفته بها يوم تردد لزيارتي في سجن سواقه ومنذ أول زيارة تفرست فيه النجابة والحب لهذه الدعوة والتحرق لنصرة التوحيد والدين ..

ونفس الشريف لها غايتان ورود المنايا ونيل المنـى


كان رحمه الله شديدا على أهل البدع الشانئين لهذه الدعوة .. وكان غضبه لدعوة التوحيد ونصرته لها من أظهر ما يميزه وكان أهل البدع يحسبون له حساب .. عرفه مسجد السلط الكبير وغيره من المساجد بصدعه بالحق والتوحيد ، لا تأخذه في الله لومة لائم .. وشعرت وشعر كافة إخوانه بالفراغ الكبير الذي خلفه يوم فارقنا مهاجرا إلى الله ..

ومهـاجر في الله ودع أهـله لم يلتفت يوم الفراق وراءَ

ألقى ثقال الأرض عن أكتافه ورمى الهوى لما أراد سماءَ


خرج هو ومن معه من الشباب مهاجرين يريدون أفغانستان أو الشيشان وبلغوا أفغانستان رغبة في نصرة إخوانهم المسلمين هناك ..

المؤمن الفذُّ من ضمت جوانحه دينا تؤرقه دوماً قضاياهُ

مهما تطاولت الأيام فهو على ثباته تزرع الآمال يمناهُ

وإن دعا لجهاد الكفر داعية بالروح والمال والإقدام لباهُ


ثم استقر بهم المطاف في كردستان شمال العراق يعدون العدة لجهاد المرتدين .. وينصرون إخوانهم المسلمين الأكراد هناك ، وكان لهم أثر طيب في دعوتهم إلى التوحيد الحق فربوا رحمهم الله إخوانا ورجالا يبيعون أنفسهم لله ..

وأنشؤوا معسكرات لتدريب إخوانهم هناك على حياة الجهاد وتحريضهم على الجهاد والاستشهاد .. ولسان حلهم يقول :

وصحبت رشاشي ليطـ ـربني إذا اشتد اللقاءْ

فيه يجندل كافر وبه يساس الجبناءْ

وبحمله قد ذقت طعـ ـماً للكرامـة والإباء

وبحمله أدحرت من في الدين ناصبني العداء

لن أتقي سبل المنايا لن أعود إلى الوراءْ

سأظل أمضي واثقاً دوماً صعوداً وارتقاء


وخاضوا معهم معارك ضارية ضد الأحزاب الكردية العلمانية والملحدة من أذناب أمريكا هناك وجندلوا منهم المئات قبل أن يقتل الشيخ رائد ورفاقه الثلاث في آخر مواجهاتهم معهم مقبلين غير مدبرين ..

سقيناهمُ كأساً سقونا بمثلها ولكننا كنا على الموت أصبرا


فقتلوا يوم قتلوا بعيدا عن الديار التي نشؤوا وترعرعوا فيها .. وما يضيرهم بعدهم عن الديار.. إن كانوا قريبين من رب الأرباب... ماتوا ميتة الأبطال مستأسدين في نصرة التوحيد وأهله .. نسأل الله تعالى أن يتقبلهم في الشهداء ..

قضوا نحبهم شبابا ككواكب الأسحار...

يا كوكبا ما كان أقصر عمره وكذا تكون كواكب الأسحار

وهلال أيام مضى لم يستدر بدرا ولم يمهل لوقت سرار


خرجوا وهاجروا.. وجاهدوا إلى أن قتلوا.. نسأل الله تعالى أن يتقبلهم في الشهداء الابرار .. تركوا ديارهم وبلدتهم...و سعوا لمجاورة النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين... نسأل الله تعالى أن يبلغهم ما سعوا إليه... و أن يعطيهم أجرهم كاملا في جنات النعيم...

لقد أحزننا فراقك أنت وإخوانك أبا عبد الرحمن ؛ ولا أشك أنه قد أفرح أعداءك من العلمانيين وأفرح أسيادهم الأمريكان فقد أعلنوا بعد مقتلك أنهم قتلوا زعيم القاعدة في كردستان ؛ كما لا أشك أنه أفرح أعداءنا من أنصار الطواغيت بل قد لمسته منهم وسمعته يوم ذكروا مقتلك لي ؛ فقد ترجل من أمامهم بطل صنديد كانوا يحسبون له حساب .. فأقول لهم لا تفرحوا بذلك فقد أبقى لكم أبو عبد الرحمن ما يسوءكم فقد ربى وترك رجالا ليوم كريهة وسداد ثغر ، ومضى قبلهم قدوة عملية بيّنة لهم .. مضى شامخا إلى ربه وترك لكم دنياكم الحقيرة التي لأجلها تسهرون وتعملون وتتربصون وعليها تتكالبون وتتنافسون .. اصطفاه الله لنصرة دينه وختم له بالقتل في سبيله ؛ فقتل المجاهد اصطفاء من الله وعز لا يحلم به أمثالكم من الأذناب ..

يقول الله تعالى للمؤمنين بعد ما أصابهم في أحد : ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (آل عمران:140) . إن التعبير بقوله تعالى ( يتخذ منكم شهداء ) تعبير عجيب عن معنى عميق -كما يقول صاحب الظلال - فالشهداء مختارون يختارهم الله ويصطفيهم من بين سائر الناس ،يستخلصهم لنفسه ويخصهم بقربه.. وذلك ليس للبطالين ولا لأعداء هذا الدين ؛ إنما هو لأنصار هذا الدين وأجناده المخلصين ..

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله : (( لما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى ؛ فلو يعطى الناس بدعواهم لادعى الخلي حرقة الشجي ، فتنوع المدعون في الشهود فقيل لا تثبت هذه الدعوى إلا ببينة ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه (، فتأخر الخلق كلهم وثبت أتباع الرسل في أفعاله وأقواله وهديه وأخلاقه ،فطولبوا بعدالة البينة وقيل لا نقبل العدالة إلا بتزكية ( يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) ، فتأخر أكثر المدعين للمحبة وقام المجاهدون ،فقيل لهم : إن نفوس المتحابين وأموالهم ليست لهم فسلموا ما وقع عليه العقد ، فـ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) ، وعقد التبايع يوجب التسليم من الجانبين ،فلما رأى التجار عظمة المشتري وقدر الثمن وجلالة قدر من جرى عقد التبايع على يديه ومقدار الكتاب الذي أثبت فيه هذا العقد ، عرفوا أن للسلعة قدراً وشأناً ليس لغيرها من السلع فرأوا من الخسران البين والغبن الفاحش أن يبيعوها بثمن بخس دراهم معدودة ، تذهب لذتها وشهوتها وتبقى تبعتها وحسرتها ، فإن فاعل ذلك معدود في جملة السفهاء فعقدوا مع المشتري بيعة الرضوان رضاء واختياراً من غير ثبوت خيار ، وقالوا : والله لا نقيلك ولا نستقيلك ، فلما تم العقد وسلموا المبيع ،قيل لهم : قد صارت نفوسكم وأموالكم لنا والآن فقد رددناها عليكم أوفر ما كانت وأضعاف أموالكم معها، ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) .. )) ( زاد المعاد: 3/73)

رحم الله إخواننا وتقبلهم عنده في الشهداء الأبرار وجمعنا بهم في علّيين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


أبو محمد المقدسي
رجب 1423هـ

محمد-المقديسي
Admin

المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 01/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tawhed.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى