التاريخ في خدمة المنهج

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default التاريخ في خدمة المنهج

مُساهمة من طرف محمد-المقديسي في السبت نوفمبر 03, 2007 9:29 am

تمر على الأمة الإسلامية أحداث عظام، أحداث يكتب عنها المؤرخون بدم القلب الثاعب كمداً! تقتّل الأمة الإسلامية، وتنحر كما الخراف، دون أن يهتز للباغي طرفه، وكأن قتل أولئك شربة من ماء... أو ذبابة أزاحها بإمرار يده على وجهه!

مرت علينا أحداث كبيرة، فغزو التتار لأمة الإسلام حيث قتلت الأنفس وقتلت العقول بإتلاف زادها! فأصبح لون النهر أسودَ من أحبارها التي شعّت نوراً على قراطيسها!

وغزا الصليب دولة الإسلام، بجيوش ضخمة، أغلبهم مجرمون وقطاع طريق، كما هي حال أمريكا الآن!

وحالات الغزو المرير لم تتوقف، لأن انحطاط الأمة لم يتوقف بعد، وما دام همّ المسلم لا يجتاز "بطنه"، و "فرجه" فإن قعر الحفرة - التي سقطنا فيها - لم يبُن سواده بعد!

أيها الأحبة - أنصار الجهاد، وإخوة المنهج -:

إن إلمام المرء بتاريخ الأمة وأحداثها العظام، له الأثر البالغ في تبليغ فكرته، وبيان صوابها، حيث يسرد التواريخ والأحداث التي أيدت فكرته، وناصرت حلوله التي يُنظر إليها من قِبَل "الكافة أيديها" أنها ضرب من الخيال في زمن الضعف!

إن كافة الأحداث العظام التي مرت على الأمة تدل على حقائق لا يمكن إنكارها، بل إنكارها ضرب من "الجنون" إذ هي ساطعة كما الشمس.


أولى تلك الحقائق...

أن الكفار، كل الكفار، لم ولن يتوانوا في العداء للإسلام ونصب الألوية لحربه، أياً كانوا؛ يهوداً، أو نصارى، أو حتى مرتدين، أولئك الذين يتظاهرون بالإسلام، ويتمسحون بحماه!


وثانيها...

أن حل هذا العداء، وطريقة رد العدوان، لم تكن أبداً على مر تاريخ الإسلام إلا بـ "الجهاد في سبيل الله" الذي معناه؛ القتال، والقتال فقط، لا محل فيه للحلول السلمية، ولا للبرلمانات النيابية، ولا للدعوة الفردية الضعيفة! التي تقتصر في دعوتها على ما لا يضر بمسيرتها، فلن تعدو أن تأمر بالصلاة، ولكنها صلاة جوفاء، والصوم الذي حظ المرء منه أحياناً مجرد الجوع! ولكن... إنكار الكفريات، ونصب ألوية الجهاد، فهذه حلول مدمرة لمكتسبات دعوة بائسة! وهؤلاء الناس... هم أخطر على حركات الإصلاح الجهادية... حين تزور القضايا - كما قال الرجل الملهم العظيم؛ سيد قطب -


ثالثها...

أنه على مر التاريخ، في الأحداث التي صال فيها عدو الإسلام على أهل الإسلام كان انتصار الأمة فيها لا يحصل بالكثرة لا في العدد ولا في العُدة، وهزيمة الكافر فيها تنزل عليه كالصاعقة في أوج قوته وكثرته عدداً وعُدة، وخذ السيرة الإسلامية من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وحتى زماننا هذا، فلن تجد إلا تقرير هذه العقيدة، ابحث في طول السيرة وعرضها، عن زمن كان فيه المسلمون أكثر من الكفار عدداً وعدة، وانتصروا عليهم، فلن تجد إلا أن أهل الإسلام أقل من الثلثين أحياناً، وإن جاوز، فلم يلامسوا النصف بحال من الأحوال.

بل وصل الحال أن هزم أهل الإسلام بمجرد اعتقاد أنهم كثرة، وهم في ذلك الوقت كانوا أقلّ من الكافر، و"يوم حنين" عبرة حين أعجبتهم كثرتهم.

هذه من الحقائق الكبيرة التي نستخلصها من ذلك التاريخ! وهي حقائق إذا أحسن أهل الجهاد استغلالها، وحشد أكبر عدد من الوقائع التاريخية المؤيدة لها ستجد لها أثراً دعويّاً وثقافياً لا يمكن أن يتخيله المرء.

بل لا تعجب إن قلت لك؛ كاتب هذه السطور أحد الذين قلبت هذه الحقائق الثلاث "فكرهم"! بل دمرت أسس فكره القديم، فأتت عليه من القواعد.


بقلم؛ عطا نجد الراوي

محمد-المقديسي
Admin

المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 01/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tawhed.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى