لا أحدا فوق النصيحة والمعاتبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default لا أحدا فوق النصيحة والمعاتبة

مُساهمة من طرف محمد-المقديسي في السبت نوفمبر 03, 2007 9:33 am

لا أحدا فوق النصيحة والمعاتبة

[الكاتب: عبد العزيز بن صالح الجربوع]

حين تعاتب أحد الناس - المحسوبين على التيار الإسلامي - بكلمة رقيقة يقصد بها الخير، وما ينبغي أن يكون عليه؛ يتكابر فيؤذن بالحرب هياجا وصياحا، ويخرج الموضوع من نصابه... وهو جدٌّ كان موقفا هادئا مبتسما رقيقا، لا لشيء، إلا لأنه يرى نفسه فوق النصيحة وفوق المعاتبة! بل تسمع لصدره فيحيح كفحيح الأفاعي من الضيق والضجر حيث لم يعتد إلا سماع...

ما شئت لا ما شآت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار


نعوذ بالله من الخذلان.

لو كان أحد فوق الصيحة والمعاتبة لما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة)، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم).

إن ثمة حقيقة يجب أن نتعلمها ونعيها حق الوعي...

تتمثل هذه الحقيقة؛ في أن المنهج الذي رضيه الله لنا والقيم والموازين التي شرعها لنا ثابتة لا تتغير، والناس هم الذين يتبدلون ويتغيرون ويتقلبون، ولكن ليس شيء من تقلبهم وتغيرهم محسوباعلى المنهج، ولا مغيرا لقيمه وموازينه الثابتة.

لذا نجد المنهج الإسلامي الحق حين يخطىء الناس؛ يصفهم بالخطأ، وحين ينحرفون عنه؛ فإنه يصفهم بالانحراف، ولا يتغاضى عن خطئهم وانحرافهم - مهما تكن منازلهم وأعمارهم وأقدارهم - ولا ينحرف هو ليجاري انحرافهم!

وفي هذا الشأن يقول الكاتب والأديب الإسلامي صاحب "الظلال": (ونتعلم نحن من هذا، أن تبرئة الأشخاص لا تساوي تشويه المنهج! وأنه من الخيرللأمة المسلمة أن تبقى مبادىء منهجها سليمة ناصعة قاطعة، وأن يوصف المخطئون والمنحرفون عنها بالوصف الذي يستحقونه - أيا كانوا - وألا تبرر أخطاؤهم وانحرافاتهم أبدا، على حساب تحريف المنهج، وتبديل قيمه وموازينه، فهذا التحريف والتبديل أخطر على الإسلام من وصف كبار الشخصيات المسلمة بالخطأ أو الانحراف... فالمنهج أكبر وأبقى من الأشخاص) أه-.

فهو يريد - رحمه الله - أن يبين لنا حقيقة؛ تتمثل في "أن الواقع التاريخي للإسلام ليس هو كل فعل وكل وضع صنعه المسلمون في تاريخهم، وإنما هو كل فعل وكل وضع صنعوه موافقا تمام الموافقة للمنهج الإسلامي ومبادئه وقيمه الثابتة، وإلا فهو خطأ أو انحراف لا يحسب على الإسلام، وعلى تاريخ الإسلام، إنما يحسب على أصحابه وحدهم، ويوصف أصحابه بالوصف الذي يستحقونه، من خطأ أو انحراف أو خروج على الإسلام.

إن تاريخ "الإسلام" ليس هو تاريخ "المسلمين" ولوكانوا مسلمين!

إن تاريخ "الإسلام" هو تاريخ التطبيق الحقيقي للإسلام، في تصورات الناس وسلوكهم، وفي أوضاع حياتهم، ونظام مجتمعاتهم.

فالإسلام محور ثابت، تدور حوله حياة الناس في إطار ثابت، فإذا هم خرجوا عن هذا الإطار، أو إذا هم تركوا ذلك المحور، فما للإسلام وما لهم يومئذ؟ وما لتصرفاتهم وأعمالهم هذه تحسب على الإسلام، أو يفسر بها الإسلام؟ بل هم على شفا جرف هار، فهم لم يكونوا مسلمين إلا لأنهم يطبقون هذا المنهج في حياتهم، لا لأن أسماءهم أسماء مسلمين، ولا لأنهم يقولون بأفواههم؛ إنهم مسلمون!

هذا ما يجب أن تعلمه الأمة المسلمة، عندما تجد كتاب الله يكشف عن أخطاء الجماعة المسلمة، ويسجل عليها النقص والضعف - أمام القاصي والداني والسابق واللاحق - ثم يرحمها بعد ذلك ويعفو عنها، ويعفيها من جرائر النقص والضعف في حسابه - وإن يكن قد أذاقها جرائر هذا النقص والضعف في ساحة الابتلاء! -" أهـ بتصرف.

هذا ما أردته مقدمة بين يدي سلسلة من المقالات التي أحاول فيها تسليط الضوء على كثير من المزالق التي تهوي بها أقدام كثير ممن يرى أن لا غيره يخدم الإسلام، وأنه فوق النصيحة والمعاتبة، قد بلغ من الكمال أوجه ومن العلم منتهاه.


22/11/1427هـ

محمد-المقديسي
Admin

المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 01/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tawhed.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى